القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٧١ - ٢ - الإنكار وجملة من أحكامه
أقول: إذن، لابدّ من النظر في الأخبار، وقد وجدنا هذه الأخبار دالّة على لزوم الإستحلاف، ثم إذا حلف ذهبت اليمين بحقه، فهذه الأخبار حيث ورد فيها الاستحلاف تكون بمنزلة الشارح لإطلاقات «البينة على من ادّعى واليمين على من أنكر» أو المبيّن لإجمالها، إذ تضمّنت كيفية اليمين وأن المدّعي يستحلف المنكر، فلو فرض عدم دلالة الأخبار على تأثير اليمين بدون استحلاف المدّعي، فلا ريب في أن القدر المتيقن من مدلولها كون يمين المنكر بمطالبة المدعي.
وبهذا البيان يتمّ دلالة هذه الأخبار بظاهرها على ما ذهب إليه الأصحاب، ويكون ما نحن فيه نظير المعاملات، فإن العلم برضا صاحب المال ببيع ماله لا يكفي لجوازه، بل لابدّ من إظهار رضاه الباطن والتصريح به. ولعل السرّ في ذلك أنه كثيراً مّا يندم البائع عن بيع متاعه، فمع التصريح بالإذن والرضا لا يؤثّر ندمه، بخلاف ما إذا اريد الاعتماد على رضاه، فيمكنه إنكار الرضا أصلًا، ولا طريق إلى إثبات الرضا الباطني، وهنا كذلك، فإنه إذا قال له «إحلف» لم يبق له مجال بعدئذ للإنكار، بخلاف ما إذا اريد الاستناد إلى الرضا.
فحاصل المستفاد من الأخبار: أن لإستحلاف المنكر موضوعيّة في قبول حكم الحاكم في تلك القضيّة.
هذا، وليس في الروايات أن يقول المدّعي للحاكم: أحلفه، بل فيها أنه يستحلف المنكر، بل في بعض الروايات أنه بنفسه يقول للمنكر: احلف، فما الدليل على أن استحلافه إيّاه هو أن يقول للحاكم: حلّفه؟ وأن على الحاكم الإستيذان منه في إحلاف المنكر؟ وحيث لا دلالة في الأخبار على اشتراط الإذن، فما هو وجه القول بعدم الإعتداد بيمين المنكر مع عدم إذن المدّعي؟ ثم إنه إذا أحلفه في حضور الحاكم وحلف، فما الدليل على عدم صدق الاستحلاف عليه؟ وهل المراد من