القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٧٠ - ٢ - الإنكار وجملة من أحكامه
مجرد كون الحلف حقاً للمدّعي، بل قضيّة إطلاقات أدلّة الحكم والقضاء كتاباً وسنة هو نفوذ حكمه ووجوب امتثاله وإن كان صادراً بدون إذن المدّعي، ولا مجال لدعوى انصرافها عن مثل هذا المورد.
فالحاصل: كونه حقاً للمدّعي، لا يكون دليلًا على عدم جواز حكم الحاكم وعدم نفوذ الحكم الصادر بدون مطالبة المدّعي باستيفاء حقه في إحلاف المدّعى عليه.
كما أن هذا الحق لا يجوّز له منع المدّعى عليه من الحلف إن أراد أن يحلف، بل هو كحق الدائن على المدين، حيث لا يجوز له أن يمنعه عن أداء الدين إليه إلّا بقصد إسقاط حقّه وإبراء ذمّته، أو بقصد التنازل عن حقّه والعدول عن مطالبته فيما نحن فيه، وأما بقصد إبقاء النزاع والخصومة فلا.
وقد اعترض في (الجواهر) على استدلالهم بما ذكر، بأن ذلك يقتضي عدم تحليفه مع عدم رضاه، لا عدمه مطلقاً حتى مع قيام شاهد الحال، وذلك، لأن الحق كالمال، فكما يجوز بعض التصرف في مال الغير برضاه ولو بشاهد الحال، فكذلك الحق، ولا يلزم الإذن الصريح منه بالحق، وعليه، فإن مجيئه بالخصم إلى الحاكم وطرح الدّعوى عنده، يكفي شاهداً على رضاه بإحلاف المدّعى عليه والحكم في القضية.
ومن هنا قال في (الجواهر)[١]: فالأولى الإستدلال لذلك- بعد الإجماع- بظاهر النصوص الآتية في اشتراط الرضا الذي لابدّ من العلم به، وشاهد الحال إنما يفيد الظن، فتأمّل.
[١] جواهر الكلام ٤٠: ١٧١.