القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٤٣ - المسألة الثانية (هل يشترط الجزم في الدعوى؟)
وفي (الجواهر) عن بعضهم التفصيل بأنها تسمع في مثل القتل والسرقة ونحوهما من الامور التي يعسر الإطلاع عليها ولا يمكن الجزم فيها بسرعة، ولا تسمع في غيرها.
وعن (الإيضاح)[١]: إنه قوىّ عدم اشتراط الجزم.
لكن عن (الرياض)[٢] الجواب عنه بأنه لم يقل به أحد من الأصحاب، بل إنهم بين قولين: اعتبار الجزم، والإكتفاء بالتهمة في مقامها.
وقال في (المسالك)[٣]: نبّه بقوله: إيراد الدعوى بصيغة الجزم، على أن المعتبر من الجزم عنده ما كان في اللّفظ، بأن يجعل الصيغة جازمة، دون أن يقول:
أظن أو أتوهم كذا، سواء انضمّ إلى جزمه بالصيغة جزمه بالقلب واعتقاده لاستحقاق الحق أم لا، والأمر كذلك، فإن المدّعي لا يشترط جزمه في نفس الأمر، لأنه إذا كان للمدعي بيّنة يشهد له بحق وهو لا يعلم به، فله أن يدّعيه به عليه وإن لم يعلم سببه في نفس الأمر ما هو.
أقول: كأن ثاني الشهيدين قدّس سرّه[٤] يريد أن قول المحقق: «بصيغة الجزم» وعدم قوله بالجزم القلبي، هو لأجل وجوب السماع في هاتين الصورتين وإن لم يكن يقين قلبي، كما تجوز الشهادة بالحق استناداً إلى الإقرار وإن لم يكن يقين قلبي، وكذا المجتهد يخبر عن حكم اللَّه تعالى ويفتي به تارة عن علم، وأخرى بالاستناد إلى أمارة، وإن لم يجزم بذلك الحكم.
[١] إيضاح الفوائد ٤: ٣٢٧- ٣٢٨.
[٢] رياض المسائل ١٥: ١٦٢- ١٦٣.
[٣] مسالك الأفهام ١٣: ٤٣٧.
[٤] مسالك الأفهام ١٣: ٤٣٨.