القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٣٨ - المسألة الأولى (هل تسمع الدعوى المجهولة؟)
أقول: وجه الإشكال عدم الفرق بين الدعوى والإقرار في ذلك.
وقد استدلّ القائلون بالفرق بعدم الفائدة من الدعوى إذا كانت مجهولة.
وأورد عليه بأن الإقرار كذلك، فإن الزم بالتفسير، فليلزم المدعي بتفسير دعواه المجهولة.
وذكر بعضهم في وجه الفرق: إن أثر الإقرار ثبوت حق للمقرّ له- ولو إجمالًا- عند الحاكم، فلو لم يسمعه لضاع هذا الحق، فعليه أن يسمعه حتى يمكنه إلزامه بالتفسير، فإذا لم يسمعه لم يفسر، بخلاف المدعي للدعوى المجهولة، فإنه إذا لم يرتّب الحاكم أثراً على دعواه المجهولة اضطرّ بنفسه إلى التفسير، لأنه يدّعي حقاً لنفسه عند المدّعى عليه.
وأشكل عليه: بأن مجرّد هذا لا يكفي لدفع الإيراد بأن وظيفة الحاكم هو الحكم، وهذا متوقف على استماعه، بلا فرق بين الدعوى والإقرار.
ويمكن أن يقال: بأن الفرق هو أنه بالإقرار يقطع الحاكم بالحق فيحكم به ويلزم المقرّ بالتفسير، وأما في الدعوى المجهولة، فإن أصل الحق مشكوك فيه، وحينئذ، فليس على الحاكم إلزامه بالتفسير، فإن شاء المدّعي أن يفسر فهو.
ولكنه أيضاً لا يكون جواباً، فإن القضاء واجب على الحاكم، سواء في القضيّة المقطوع بها والمشكوك فيها.