القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٢٦ - الاولى (التسوية بين الخصمين)
خصم إلى وال أو إلى قاض فكن عن يمينه. يعني عن يمين الخصم»[١] أي كن إلى جنبه من طرف يمينه.
هذا، وقد اختار في (الجواهر)[٢] تبعاً لجماعة استحباب التسوية، فقال بعد أن أورد بعض هذه الأخبار، وذكر كلام صاحب (الرياض) في اعتبار أسانيدها وحجية بعضها: إلا أنه لا يخفى عليك ما فيه، من دعوى اعتبار أسانيدها وحجية بعضها، لأنه مبني على أنه إن كان في السند أحد من أصحاب الإجماع لم تقدح جهالة الراوي بل وفسقه، والتحقيق خلافه ... وحينئذ، فقطع الاصول المعظمة بمثل هذه النصوص المنساق منها إرادة ضرب من الندب والكراهة- كما سمعت الفتوى بها في إضافة أحد الخصمين- مشكل، خصوصاً مع ظهور خبر سلمة في إرادة بيان الآداب في أحوال القاضي لا خصوص المتخاصمين الذي هو محلّ البحث، وصعوبة المساواة الحقيقية ....
أقول: المراد من التسوية هي التسوية العرفية لا الحقيقية، وحيث أن القول بالوجوب قد حكي عليه الشهرة المطلقة بين الأصحاب، وهي الجابرة لضعف بعض هذه النصوص مع تصحيح بعضها الآخر بوقوع أحد أصحاب الإجماع في سنده، فالأظهر هو الوجوب، ومع التنزل فلا يترك الإحتياط.
وبما ذكرنا يندفع ما قاله بعض أعلام العصر من أن إيجاب التسوية يورث الوحشة في الحاكم ويوقعه في الحرج[٣].
هذا، والظاهر أن ذكر تلك الامور في هذه الروايات هو من باب التمثيل، فلا
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢١٨/ ١. أبواب آداب القاضي، الباب ٥، وهو خبر صحيح.
[٢] جواهر الكلام ٤٠: ١٤١.
[٣] جامع المدارك: ٦/ ٢٠.