القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٥١ - حكم نظر الثاني في حكم الأول
الأوّل، فحينئذ، يجب عليه النظر لفصل الخصومة.
أما قول المحقق «ينظر» فظاهره وجوب النظر، وبه صرّح في (الجواهر)[١] وقال في (المسالك)[٢] بوجوب النظر في صورتين، إحداهما: دعوى المحكوم عليه جور الحاكم الأوّل في حكمه، والثانية: كون الغريم محبوساً ولم يفصل الأمر بعد.
أقول: إن كان النظر في مورد لم تفصل الخصومة فيه، فلا مانع منه بل هو واجب، وإن كان بعد تمام حكم الحاكم الأوّل، لكن امتنع المحكوم عليه من أداء الحق فأمر بحبسه، فلا وجه للقول بوجوب النظر ولا جوازه، لأن المفروض تمام الحكم فالردّ عليه غير جائز، لا سيما مع عدم دعوى المحكوم عليه تقصير الحاكم الأوّل في الحكم. نعم، على الحاكم الثاني حينئذ مراجعة الغريم، فإن كان عنده ما يجب عليه أداؤه، وجب عليه إجباره على الأداء من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأما النظر في الحكم، فلا وجه له. وحمل عبارة المحقق عليه غير صحيح، ولذا استشكل في (الجواهر) في الفتوى بوجوبه، وحمل في (المسالك) كلام المحقق على مورد دعوى المحكوم عليه جور الحاكم الأوّل، وحمله في (الجواهر) على إرادة النظر إن شاء. وفيه: إن أدلة حرمة النقض وإنفاذ الحكم، تعم المورد الذي احتمل صدقه فيه، فلا يجوز النظر، بل يحمل الحكم حينئذ على الصحة ... فظهر: أنه لابدّ من حمل عبارة المحقق قدّس سرّه على معنى آخر غير وجوب النظر، وما ذكره الشهيد الثاني هو الأولى.
بل لا يجوز النظر حتى مع تراضي الخصمين، خلافاً لصاحب (الجواهر)
[١] جواهر الكلام ٤٠: ٩٣.
[٢] مسالك الأفهام ١٣: ٣٨٨.