القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٢ - كلمة المؤلف في الطبعة الاولى
المواعظ والآداب، فمال مع غرائزه النفسانية التي تحمل الإنسان على أن لا يقتنع بحقوقه، وتدفعه إلى الظلم والتعدي على حقوق الآخرين، فجعل (القاضي) لأن يكون مرجعاً للناس لفصل الخصومات وقطع المنازعات، وجعل (الحديد) فيه بأس شديد، تستأصل به جذور الفساد وعناصر البغي في المجتمع.
ومن وقف على جزئيّات تلك التشريعات في الفقه الجعفري، عرف مدى الدقّة المبذولة فيها من جهة، ومدى تلائمها مع الفطرة الإنسانية من جهة أخرى، ولا عجب، فإنها تشريعات متّخذة من أخبار أهل بيت الوحي والرسالة، وهي مستمّدة من جدّهم عن اللَّه عزّ وجل العالم الخبير بما يصلح شأن العباد وينظم أمورهم، وذلك قوله تعالى: «أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ»[١].
وحينئذ، يسقط عن الإعتبار والإعتماد سائر التشريعات المنسوبة إلى السماء، فكيف بالقوانين الوضعيّة الحديثة؟.
فشكر اللَّه سعي علمائنا الأبرار الذين نقّحوا هذه المسائل، ورووا أخبارها وجمعوا آثارها، وكتبوا هذه البحوث العلمية الراقية، ودرّسوها وخلّدوها إلى يومنا الحاضر.
وعندما انبثقت الثورة في بلادنا ضد النظام الإمبراطوري، وأطاحت به، وطالبت الامة بالعودة بها إلى أحكام الإسلام، وأقيمت المحاكم الشرعيّة، قام سيّدنا الاستاذ الأكبر فقيه الامّة وزعيم الحوزة العلمية، المرجع الديني الكبير، آية اللَّه العظمى الحاج السيد محمدرضا الموسوي الگلپايگاني دام ظلّه الوارف،
[١] سورة الملك ٦٧: ١٤.