القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١١٢ - المسألة الثامنة (فيما يتعلق بانعزال القاضي وعزله)
الكلّي وينفذ حكمه، نظير: «صلّ خلف من تثق بدينه»[١]، فلو حدث في إمام الجماعة فسق لم تجز الصّلاة خلفه، فإن تاب وعاد جاز الائتمام به لقوله عليه السلام: «صلّ» لأن معناه: جواز الصلاة خلفه في كلّ زمان حصل الوثوق بدينه وعدالته ... ولعلّ كلمات الأصحاب ناظرة إلى المنصوب من قبل الإمام عليه السلام بشخصه، وهذا جار في المنصوب من قبل المجتهد أيضاً، بناء على أن له ذلك.
هذا كلّه في الإنعزال القهري، فإن القاضي ينعزل بحدوث ما يمنع انعقاد القضاء له، وإن لم يعلم الإمام عليه السلام بذلك، لأنهم إذا شاءوا علموا كما في الأخبار.
وربما فرّق بين ما إذا كان العارض سريع الزوال كالإغماء، وبين غيره كالجنون، فتعود في الأوّل قياساً على السهو والنسيان دون الثاني.
أقول: وفيه إنه يشترط في القاضي العقل، وإن زواله يوجب العزل، سواء كان بالإغماء أو الجنون، إذ لا أثر لقلّة زمان الزوال حتى يفرق بين الإغماء والجنون، وأما في حال النوم والسّهو والنسيان ونحو ذلك فلا يزول العقل، فهو قياس مع الفارق.
قال المحقق قدّس سرّه: «وهل يجوز أن يعزل اقتراحاً؟ الوجه: لا، لأن ولايته استقرّت شرعاً فلا تزول تشهيّاً»[٢].
أقول: إن كان في العزل مصلحة فلا إشكال في جوازه، ومورد البحث ما إذا أراد عزله لا لمصلحة بل تشهياً، وقد استدلّ المحقق قدّس سرّه للعدم بما سمعت،
[١] وسائل الشيعة ٨: ٣٠٩/ ٢. أبواب صلاة الجماعة، الباب ١٠.
[٢] شرائع الإسلام ٤: ٧١.