القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١١ - كلمة المؤلف في الطبعة الاولى
وعليه تجاه الآخرين، وصلة الفرد بالمجتمع وحدود المسؤوليات الفرديّة والإجتماعية، إلى غير ذلك من المسائل المتعلّقة بهذا المجال من مجالات الحياة.
وقد أشارت الآية الكريمة: «لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ ...»[١] إلى طريقة الإسلام في معالجة المشاكل التي تعرض الإنسان والمجتمع في هذا المقام. وتوضيح ذلك بإيجاز هو:
إن الغرض من خلق الإنسان هو إيصاله عن اختيار إلى الكمال المعنوي والفوز برضى اللَّه عز وجل والقرب منه، وذلك لا يتحقق إلّابتنمية الروح الإنسانية المودعة فيه، وفطرته السليمة التي خلق عليها، وتعديل الغرائز المختلفة الكائنة فيه، فأرسل اللَّه سبحانه رسله بالبيّنات وأنزل معهم الكتاب والحكمة والميزان لتحقيق هذا الغرض، وقال النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم: «إنما بعثت لُاتممّ مكارم الأخلاق»[٢]، فجاء بتعاليم أخلاقيّة سامية، وعلّم الكتاب والحكمة، ودعا إلى تهذيب النفوس، وأمر بالعدل والإحسان، ونهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، وقد نجح- إلى حدّ بعيد- في هذا المجال، فكان في نفس كلّ إنسان- مسلم متأدّب بآدابه- وازع داخلي يمنعه من الإقتراب من أموال الآخرين، والنيل من أعراضهم والتعدّي على حقوقهم.
وقد جعل في الشريعة الإسلامية- إلى جانب ذلك- الأحكام القضائية والقوانين الجزائية، لتكون سدّاً أمام من لم ينتفع بالآيات والحكم، ولم تؤثر فيه
[١] سورة الحديد ٥٧: ٢٥.
[٢] مجمع البيان ٥: ٣٣٣.