القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٠٤ - أمور أخرى تثبت بالإستفاضة
الثاني. وإن كان الحاكم بثبوت الولاية هو القاضي الثاني نفسه، فإن ثبوت ولايته يتوقف على حكمه، وحكمه يتوقف على ثبوت ولايته، وهذا دور ظاهر.
أقول: هذا يتم فيما إذا لم يكن هناك قاض آخر غير الأوّل المعزول، أو لم يكن في بلد آخر قاض يمكنهم الرجوع إليه لأجل الحكم.
وقال في (المسالك): «وهذا يتم على القول بعدم جواز تعليق العزل على شرط، وقد جوّزه العلّامة في القواعد»[١][٢].
لكن فيه: إنه لا يوافق قواعد الأصحاب، وقد حكموا ببطلان الوكالة المعلّقة، أي: لا يصح تعليق الوكالة على شرط، ولابدّ من كونها منجّزة، فإذا كان التعليق مبطلًا لها مع كونها من العقود الإذنية، فإن إبطاله للولاية التي ليست منها يكون بطريق أولى.
وقيل: بالفرق بين الولاية والوكالة، لأن الوكالة من العقود. فلابدّ لها من الصيغة الممتنع فيها التعليق شرعاً، والولاية ليست من العقود بل هو جعل للمنصب نظير جعل الوجوب والحرمة، فيجوز في الولاية ما لا يجوز في الوكالة، فيجوز أن يكون الأوّل معزولًا عن الولاية في ظرف ثبوت ولاية الثاني، فحينئذ يحكم بولاية الثاني وينعزل هو عن القضاء.
وهذه بحوث علمية بحتة ليست محلًا للإبتلاء فعلًا، نعم يجري البحث لو قلنا بقبول القضاء للوكالة، كأن يوكّل الثاني ويرسله إلى البلد، فإنه بوصوله إليه ينعزل الأوّل، ومن البحوث العلمية قول المحقق:
[١] مسالك الأفهام ١٣: ٣٥١- ٣٥٢.
[٢] قواعد الأحكام ٢: ٢٠٣.