القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٠٣ - أمور أخرى تثبت بالإستفاضة
فإنه لا طريق إلى إثباته إلّا بالأخذ بالشياع، لأن تواطى الناس على ذلك محال عادة، وكذا النكاح والعتق.
والدليل على كفاية الإستفاضة في ثبوت هذه الامور هو السيرة- كما أنها الدليل المعتمد عليه في حجية خبر الواحد- فإن أهل العرف يرتّبون الأثر في مثل هذه الامور على الإستفاضة فيها، لأنها مفيدة للوثوق النوعي عندهم.
أقول: ونفس إقامة الدليل على الإعتماد على الإستفاضة، دليل على أنهم لا يريدون من الإستفاضة ما يفيد العلم أو الإطمينان المتاخم له، وإلّا فنفس العلم أو الإطمينان دليل.
وفي (المسالك): الإستفاضة المفيدة للعلم دليل حجيّتها هو العلم، والمفيدة للظن دليل حجيتها السيرة، ولكن السيرة لا تتحقق إلا في موارد مخصوصة ومنها الولاية على القضاء، لأنه لولا الإستناد إليها يلزم العسر والحرج، لعدم إمكان إقامة البيّنة[١].
وعن بعضهم دليل آخر على حجيّة الإستفاضة وهو: إن الحجة لا تقام عند الحاكم وإلا لزم الدور، مثاله: إذا كان في البلد قاض، وقد نصب الحاكم قاضياً آخر، ولم يعتبر الشياع ولا البينة إلا بحكم، وتوقف قبول البيّنة على ولاية الثاني على الحكم، فإن كان الحاكم بثبوت ولاية الثاني هو القاضي الأوّل، فإن المفروض سبق عزله ثبوت ولاية القاضي الجديد، بناءاً على القول بسقوط ولايته بمجرد نصب الثاني، فلا ينفذ حكمه، وكذلك الأمر بناءاً على القول بانعزاله ببلوغه خبر نصب الثاني، لأنه مع وصول الخبر ينعزل، فلو أراد أن يحكم، لم ينفذ حكمه بولاية
[١] مسالك الأفهام ١٣: ٣٥١- ٣٥٢.