القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٠١ - المسألة السادسة (في طريق ثبوت ولاية القاضي)
فقال إسماعيل: هكذا يقول الناس.
فقال: يا بني لا تفعل.
فعصى أباه ودفع إليه دنانيره، فاستهلكها ولم يأت بشيء منها.
فخرج إسماعيل وقضي أن أبا عبد اللَّه عليه السلام حج، وحج إسماعيل تلك السنة، فجعل يطوف بالبيت وهو يقول: اللهم أجرني وأخلف علي، فلحقه أبو عبد اللَّه عليه السلام فهمزه بيده من خلفه وقال له: مه يا بني، فلا واللَّه مالك على اللَّه هذا، ولا لك أن يأجرك ولا يخلف عليك، وقد بلغك أنه يشرب الخمر فائتمنته.
فقال إسماعيل: يا أبه، إني لم أره يشرب الخمر، إنما سمعت الناس يقولون.
فقال: يا بني، إن اللَّه عزّ وجل يقول في كتابه «يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ» يقول: يصدق للَّهويصدق للمؤمنين، فإذا شهد عندك المؤمنون فصدّقهم، ولا تأتمن شارب الخمر، فإن اللَّه تعالى يقول «وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ» فأي سفيه أسفه من شارب الخمر، إن شارب الخمر لا يزوّج إذا خطب، ولا يشفّع إذا شفع، ولا يؤتمن على أمانة، فمن ائتمنه على أمانة فاستهلكها لم يكن للذي ائتمنه على اللَّه أن يأجره ولا يخلف عليه»[١].
فإنها صريحة في اعتبار الشياع بين الناس وترتيب الأثر عليه، بأن لا يأتي الإنسان بما يخالف مقتضاه، ولكن لو كان هذا الشياع كالبيّنة في الحجية، للزم إجراء الحدّ عليه، وهو خلاف الإجماع بل الضرورة.
فمراد الإمام عليه السلام هو الإحتياط من هكذا شخص، وأن لا يسلّم
[١] وسائل الشيعة ١٩: ٨٢/ ١. كتاب الوديعة، الباب ٦. رواها الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد بن عيسى عن حريز. وهي صحيحة أو حسنة بإبراهيم بن هاشم.