تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٦٠٤ - باب العشرين و ما فوقها و في هذا الباب نصوص
حرمة مضارّة الكاتب و الشّاهد بمعنى إضرارهما على من له الحقّ و عليه الحقّ بأن يكتب الكاتب أو يشهد الشّاهد على[١] أزيد من الواقع أو أنقص منه أو بأن يتركا الكتابة أو الشهادة، قال تعالى: وَ لا يُضَارَّ كاتِبٌ وَ لا شَهِيدٌ و هذا بناء على كون «لا يضارّ» بصيغة الفاعل، و يحتمل كونه اسم مفعول، فالمعنى لا يجوز الإضرار على الكاتب بإلزامه على الكتابة مجّانا أو في غير وقت الكتابة، و إلزام الشّاهد بالحضور مع إمكان حضور المتداينين عنده، و نحو ذلك، و يؤكّده قوله: وَ إِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ فقوله «لا يضارّ» نهي تحريم.
استحباب أخذ الرهن إذا لم يكن الكتابة كما في السفر و نحوه، قال تعالى: وَ إِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَ لَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ و الرهان العين المرهونة، و تقدير الآية: فالوثيقة هي الرهان بدل الكتابة.
اشتراط القبض و الإقباض في الرهن، قال تعالى: فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ فإنّ توصيف الرهان بكونها مقبوضة يدلّ على دخله في الحكم مع أنّ أخبار الباب توضّحه.
عدم البأس بترك الرهان عند الوثوق و طمأنينة بعض المتداينين ببعض، قال تعالى: فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ أي فليعط من عليه الحق عند حلول الأجل ما عليه من المال، و ليؤدّ دينه الّذي هو كالأمانة عنده.
حرمة كتمان الشهادة على كلّ أحد بعد تحمّلها سواء في ذلك المداينة و غيرها من الامور المحتاجة إلى الشهادة، قال تعالى: وَ لا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَ مَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ.
[١] - أو يكتبا أو يشهدا باجرة تضرّ بأن تكون بأكثر من اجرة المثل بكثير أو ...