تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥٧٨ - الفصل الثالث مما ورد من الأحاديث أن الخلفاء و الأئمة بعد النبي صلى الله عليه و اله اثنا عشر
و فرعا، و أحسنها خباء[١]، و كيف تهلك امّة أنا أوّلها و اثنا عشر بعدي من السعداء و اولي الألباب، و المسيح عيسى بن مريم ٧ آخرها، ولكن تهلك بين ذلك نتج[٢] الهرج ليسوا منّي و لست منهم[٣].
و روي عن أبي جعفر ٧ أنّه قال: إنّ عمر بن الخطّاب في أوّل يوم صعد المنبر في الخلافة قال: و اللّه لقد اعطي عليّ بن أبي طالب اثني عشر فضيلة لم يكن لي و لا لأحد من الناس مثلها و لا واحدة منها:
الأوّل: مولده في الكعبة.
الثّاني: زواجه من السماء.
الثّالث: زوجته فاطمة عليها السّلام.
الرّابع: الحسن و الحسين أولاده.
الخامس: قول النبيّ صلّى اللّه عليه و اله بحضرتي: من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه.
السّادس: يوم غدير خمّ قال صلّى اللّه عليه و اله بحضرتي: يا عليّ، أنت منّي بمنزلة هارون من موسى.
[١] - في البحار« جنى». و الخباء: ما يعمل من شعر و وبر للسكونة، و جنى: أي مجنيّا. أقول: ورد هذا الحديث من طرق مختلفة كثيرة أخرجها في الينابيع: ص ٤٤٦ و البحار: ٣٦/ ٢٢٦- ٣٧٢ و منتخب الأثر: ص ١٠ من طرق العامّة و الخاصّة. قال في الينابيع بعد نقل الحديث:
قال بعض المحقّقين: إنّ الأحاديث الدالّة على كون الخلفاء بعده صلّى اللّه عليه و اله اثني عشر قد اشتهرت من طرق كثيرة، فبشرح الزمان و تعريف الكون و المكان علم أنّ مراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله من حديثه هذا الأئمّة الاثني عشر من أهل بيته و عترته؛ إذ لا يمكن أن يحمل هذا الحديث على الخلفاء بعده من أصحابه لقلّتهم و لا يمكن أن يحمل على الملوك الامويين لزيادتهم على الاثني عشر، و لظلمهم الفاحش، و لكونهم غير بني هاشم، و كذا ملوك بني العبّاس، فلا بدّ من أن يحمل على الإئمّة الاثني عشر الخ انتهى ملخّصا فليراجع.
[٢] - في البحار« تيح الهرج» ثمّ فسرّه بقوله تيح الهرج؛ أي من نهيّأ للهرج و الفساد قال الفيروزآبادي: تاح له الشيء يتوح: تهيّأ إلى أن قال: و في أكثر النسخ: نتج الهرج؛ أي من ينتج في زمان الهرج: و يحتمل أن يكون كناية عن فساد النسب.
[٣] - رواه في البحار: ٣٦/ ٣٤٢ عن كمال الدين و العيون و الخصال.