تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥٢٥ - الفصل الرابع مما ورد عن أمير المؤمنين
السّلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته، فنظر إليه أمير المؤمنين ٧ بعينيه هاتيك العظيمتين ثمّ قال: و عليك السّلام و رحمة اللّه و بركاته، من أنت؟ قال: أنا رجل من رعيّتك و أهل بلادك، فقال: ما أنت من رعيّتي و لا من أهل بلادى و لو سلّمت عليّ يوما واحدا ما خفيت عليّ، فقال: الأمان يا أمير المؤمنين! فقال ٧: هل أحدثت في مصري هذا حدثا منذ دخلته؟ قال:
لا، قال: فعلّك[١] من رجال أهل الحرب؟ قال: نعم، قال: إذا وضعت الحرب أوزارها فلا بأس، قال: أنا رجل بعثني إليك معاوية متغفّلا لك[٢] أسألك عن شيء بعث فيه ابن الأصفر[٣]، و قال له: إن كنت أحقّ بهذا الأمر و الخليفة بعد محمد صلّى اللّه عليه و اله فأجبني عمّا أسألك؛ فإنّك إذ فعلت ذلك اتبعتك و بعثت إليك الجائزة، فلم يكن عنده جواب و قد أقلقه ذلك، فبعثني إليك لأسألك عنها.
فقال أمير المؤمنين ٧: قاتل اللّه ابن آكلة الأكباد! ما أضلّه و أعماه و من معه! و اللّه لقد أعتق جارية فما أحسن أن يتزوّج بها، حكم اللّه بيني و بين هذه الامّة؟ قطعوا رحمي، و أضاعوا[٤] أيّامي، و دفعوا حقّي، و صغّروا عظيم منزلتي، و أجمعوا على جميع منازعتي، عليّ بالحسن و الحسين و محمّد، فاحضروا، فقال: يا شامي، هذان ابنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، و هذا ابني، فسل أيّهما أحببت، فقال: اسأل هذا ذا الوفرة[٥] يعني الحسن ٧ و كان صبيّا، فقال له الحسن ٧: سلني عمّا بدا لك.
فقال الشّامي: كم بين الحقّ و الباطل؟ و كم بين السماء و الأرض؟ و كم بين
[١] - أي فلعلّك.
[٢] - تغفّله: تحيّن غفلته و تعمّدها أي يريد معاوية أن يستفيد من غفلتك.
[٣] - أي ملك الرّوم.
[٤] - أي أعماله العظيمة في الأيام المشهورة كبدر و احد و خيبر، يقال: أيّام العرب؛ أي وقائعها، و أيّام اللّه أي الآنات التي أفاض اللّه فيها على عباده أو نصر أنبياءه.
[٥] - الوفرة: شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الاذن( النهاية: ٥/ ٢١٠).