تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥٢٤ - الفصل الرابع مما ورد عن أمير المؤمنين
و الثّامن: أبواب الإخوان لما يجب من مواصلتهم و يلزم من حقوقهم.
و التاسع: أبواب الأعداء الّذين تسكّن بالمداراة غوائلهم، و تدفع بالحيل و الرفق و اللطف و الزيادة عداوتهم.
و العاشر: أبواب من ينتفع بغشيانهم المؤدّبين الّذين يستفاد منهم حسن الأدب، و يؤنس بمحادثتهم.
و عن عليّ ٧ أنّه قال: إنّ اللّه تعالى خلق العقل من نور مكنون مخزون في سابق عمله لم يطّلع عليه ملك مقرّب، فجعل العلم نفسه، و الفهم روحه، و الرأفة قلبه، و الرحمة ذهنه، و الزّهد رأسه، و الحلم وجهه، و الحياء عينيه، و الحكمة لسانه، و الخير سمعه، و الغيرة بصره.
ثمّ قوّاه بعشرة أشياء: الخوف، و الرجاء، و الإيمان، و اليقين، و الصدق، و السكينة، و الفتوّة، و القنوع، و الرضى، و التسليم.
و قال أمير المؤمنين عليّ ٧: عشرة يفتنون أنفسهم و غيرهم: ذو العلم القليل يتكلّف أن يعلّم الناس كثيرا، و الرجل الحكيم ذو العلم الكثير ليس بذي فطنة[١]، و الّذي يطلب ما لا يدرك و لا ينبغي له، و الكادّ عند المتّئد[٢]، المتّئد الّذي ليس له مع تؤدته علم، و عالم ليس مؤيّدا للصلاح، و مريد للصلاح[٣] ليس بعالم، و عالم يحبّ الدّنيا، و الرحيم بالناس يبخل بما عنده، و طالب العلم يجادل فيه من هو أعلم منه فإذا علمه لم يقبل منه.
روي عن أبي جعفر ٧ قال: بينا أمير المؤمنين ٧ في الرحبة و الناس متراكمون[٤] فمن بين مستفت و من بين مستعد، إذ قام إليه رجل فقال:
[١] - أي ليس له فهم حال المجتمع و عرفان بزمانه و إدراك لسياسته.
[٢] - أي المتعب نفسه من غير تثبّت و تدبير. و المتّئد: الّذي ليس له مع تؤدته علم.
[٣] - في الخصال« و عالم غير مريد للصلاح».
[٤] - أي مجتمعون بعضهم على بعض و هو كناية عن كثرة الاجتماع و ازدحام الناس.