تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٤ - الفصل الثالث مما روته الخاصة عن أمير المؤمنين
بأنفس السباع.
و الناطقة القدسيّة لها خمس قوى: فكر، و ذكر، و علم، و حلم، و نباهة[١]، و ليس لها انبعاث، و هي أشبه الأشياء بأنفس الملائكة، و لها خاصّيتان النزاهة و الحكمة.
و الملكة الإلهية لها خمس قوى: بقاء في فناء، و نعيم في شقاء، و عزّ في ذلّ، و فقر في غناء، و صبر في بلاء، و لها خاصّيتان الحلم و الكرم، و هذه الّذي مبدؤها من اللّه تعالى و إليه تعود لقوله تعالى: فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا و أمّا عودها فلقوله تعالى: يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ* ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً، و العقل وسطا[٢] لكيلا يعقل أحدكم شيئا من الخير و الشر إلّا بقياس معقول.
يأتي على الناس زمان لا يبقى من القرآن إلّا رسمه، و من الإسلام إلّا اسمه، مساجدهم يومئذ عامرة من البناء، خالية من الهدى. غار[٣] الصّدق و فاض[٤] الكذب، و استعملت المودّة باللّسان، و تشاجر الناس بالقلوب.
الكافر، الدّنيا جنّته، و العاجلة همّته، و الموت شقاوته، و النّار غايته.
عادة النّبلاء[٥] السّخاء، و الكظم و العفو و الحلم.
ما أراكم إلّا أشباحا بلا أرواح، و أرواحا بلا فلاح، و نسّاكا بلا صلاح، و تجّارا بلا أرباح.
نحن أمناء اللّه سبحانه على عباده، و مقيموا الحقّ في بلاده، بنا ينجو الموالي،
[١] - نباهة- بالفتح-: الشرف و الفطنة و ضدّ الخمول، و الظاهر هنا الفطنة.
[٢] - كذا، و في بحار الأنوار:« و العقل في وسط الكلّ». و قال العلّامة المجلسي بعد ذكر هذه الرواية: أقول: هذه الاصطلاحات لم تكد توجد في الأخبار المعتبرة المتداولة، و هي شبيهة بأضغاث أحلام الصوفية( بحار الأنوار: ٥٨/ ٨٥).
[٣] - غار الماء غورا: ذهب في الأرض و سفل فيها( أقرب الموارد: غور).
[٤] - فاض الماء: كثر( لسان العرب: فيض).
[٥] - النّبل: الذّكاء و النّجابة، و قد نبل و هو نبيل، و قيل: نبيل: أي حاذق( لسان العرب: نبل).