تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٣١ - الفصل الثاني مما روته العامة عن النبي صلى الله عليه و اله
يا عليّ، و للصالح ثلاث علامات: يصلح ما بينه و بين اللّه بالعمل الصّالح، و يصلح دينه بالعلم، و يرضى للناس ما يرضاه لنفسه.
يا عليّ، و للتقيّ ثلاث علامات: يتّقي جليس السوء، و يتّقي جليس الكذب[١]، و يتّقي الغيبة، و يدع شطرا من الحلال مخافة أن يقع في الحرام.
يا عليّ، و للقاسي ثلاث علامات: لا يرحم الضعيف، و لا يقنع باليسير، و لا تنفعه الموعظة[٢].
يا عليّ، و للصدّيق[٣] ثلاث علامات: كتمان الصّدقة، و كتمان المصيبة، و كتمان العبادة.
يا عليّ، و للفاسق[٤] ثلاث علامات: حبّ الفساد، و ضرّ العباد، و اجتناب الرشاد.
يا عليّ، و للسفلة ثلاث علامات: عصيان الرحمن، و إيذاء الجيران، و حبّ الطغيان.
يا عليّ، و للعابد ثلاث علامات: مقت النفس في ذات اللّه، و مقت الشهوات في اللّه، و طول القيام بين يدي اللّه[٥].
[١] - لعلّ المراد من الجليس هنا الملازم؛ أي يتّقي من يلازم السوء و الكذب، فيكون المعنى أن يتّقي الكذّاب و الفاسقين.
[٢] - ليس المراد أنّ المجموع علامة، بل كلّ واحد منها علامة القسوة، فعدم القناعة علامة لغلظة القلب بالنسبة إلى مواعيد اللّه سبحانه، فيصير حريصا على الدنيا و جمع الأموال مثلا، و كذا عدم نفع الموعظة و عدم الرحمة بالنسبة إلى الضعفاء.
[٣] - الصّدّيق: من كثر منه الصدق. و قيل: بل لمن صدق بقوله و اعتقاده، و حقّق صدقه بفعله. و قيل: يقال لمن لا يكذب قطّ.
و قيل: بل لمن لا يتأتى منه الكذب لتعوّده الصدق. قال الطبرسي: الصدّيق: المداوم على التصديق بما يوجبه الحقّ، و هذه العلامات الثلاث علامة للصدّيق لأنّ من كان دائم التصديق للحقّ يبعد عن الرياء، فيكتم أعماله و مصائبه لئلّا تبطل، و كذا من كان صادقا دائما في أعماله و أقواله يلزمه المجانبة عن الرياء؛ لأنّ الرياء و السمعة تكشف عن الكذب في العمل و العقيدة.
[٤] - أصل الفسوق الخروج عن الاستقامة، و به سمّي العاصي فاسقا. فسق فلان: خرج عن حدّ الشرع، فسق الرطب إذا خرج عن قشره. و هذه العلامات كلمات جامعة للخروج عن حدّ الشرع.
[٥] - العبودية إظهار التذلّل و العبادة أبلغ منها لأنّها غاية التذلّل و لا يستحقّها إلّا من له غاية الإفضال و غاية التذلّل دون اللّه- سبحانه يستلزم مقت النفس في اللّه لكونها أمّارة بالسوء إلّا ما رحم اللّه سبحانه، و لقصورها في القيام بواجب العبودية، و كذلك مقت الشهوات لكونها حجابا و مبعدا عن الحقّ سبحانه و يستلزم أيضا طول القيام بين يدي اللّه فلا يسأم عن المناجاة.