تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٦٠٨ - باب العشرين و ما فوقها و في هذا الباب نصوص
و تقديس و قول و دعوة.
٣٩٦١- في العلم تسع و عشرون خصلة:
عن جماعة من أصحابنا رفعوه إلى أمير المؤمنين ٧ قال: قال رسول اللّه ٦: تعلّموا العلم فإنّ تعلّمه حسنة، و مدارسته تسبيح، و البحث عنه جهاد، و تعليمه من لا يعلمه صدقة، و بذله لأهله قربة لأنّه معالم الحلال و الحرام، و سالك بطالبه سبيل الجنّة، هو أنيس في الوحشة، و صاحب في الوحدة، و دليل على السرّاء و الضرّاء، و سلاح على الأعداء، و زين للأخلّاء، يرفع اللّه به أقواما ليجعلهم في الخير أئمّة يقتدى بهم، ترمق[١] أعمالهم، و تقتبس آثارهم، و ترغب الملائكة في خلّتهم، يمسحونهم في صلاتهم بأجنحتهم، و يستغفر لهم كلّ شيء حتّى حيتان البحور و هوامّها و سباع البرّ و أنعامها[٢]، لأنّ العلم حياة القلوب، و نور الأبصار من العمي، و قوّة الأبدان من الضعف، ينزل اللّه حامله منازل الأخيار، و يمنحه مجالس الأبرار في الدّنيا و الآخرة، بالعلم يطاع اللّه و يعبد، بالعلم يعرف اللّه و يوحّد، و بالعلم توصل الأرحام، و به يعرف الحلال و الحرام، و العلم إمام العمل، و العمل تابعه يلهمه اللّه السعداء، و يحرمه الأشقياء.
عن أبي ذرّ رحمة اللّه عليه قال: دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و هو في المسجد جالس وحده فاغتنمت خلوته، فقال لي: يا أبا ذرّ للمسجد تحيّة، قلت:
و ما تحيّته؟ قال: ركعتان تركعهما، فقلت: يا رسول اللّه، إنّك أمرتني بالصلاة، فما الصّلاة؟ قال: خير موضوع؛ فمن شاء أقلّ، و من شاء أكثر.
قلت: يا رسول اللّه، أيّ الأعمال أحبّ إلى اللّه عزّ و جلّ؟ فقال: إيمان باللّه، و جهاد في سبيله.
[١] - رمق: أطال النظر؛ اي تلاحظ أعمالهم و تنظر كي يقتدى بهم.
[٢] - الأنعام: جمع النعم- بفتحتين- تطلق على الإبل و البقر و الغنم.