تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٦١٠ - باب العشرين و ما فوقها و في هذا الباب نصوص
قلت: يا رسول اللّه، فما كانت صحف إبراهيم؟ قال: كانت أمثالا كلّها، و كان فيها: أيّها الملك المبتلى المغرور، إنّي لم أبعثك لتجمع الدّنيا بعضها إلى بعض، ولكن بعثتك لتردّ عنّي دعوة المظلوم؛ فإنّي لا أردّها و إن كانت من كافر.
و على العاقل ما لم يكن مغلوبا أن يكون له ثلاث ساعات: ساعة يناجي فيها ربّه عزّ و جلّ، و ساعة يحاسب نفسه و ساعة يتفكّر فيما صنع اللّه عزّ و جلّ إليه، و ساعة يخلو فيها بحظّ نفسه، من الحلال؛ فإنّ هذه السّاعة عون لتلك السّاعات و استجمام للقلوب و توزيع لها، و على العاقل أن يكون بصيرا بزمانه مقبلا على شأنه حافظا لسانه؛ فإنّ من حسب كلامه من عمله قلّ كلامه إلّا فيما يعنيه، و على العاقل أن يكون طالبا لثلاث: مرمّة[١] لمعاش أو تزوّد لمعاد أو تلذّذ في غير محرّم.
قلت: يا رسول اللّه، فما كانت صحف موسى؟ قال: كانت عبرانية كلّها و فيها: عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح، و لمن أيقن بالنار كيف يضحك، و لمن يرى الدّنيا و تقلّبها بأهلها كيف يطمئنّ إليها، و لمن يؤمن بالقدر كيف ينصب، و لمن أيقن بالحساب لم لا يعمل.
قلت: يا رسول اللّه، هل في أيدينا ممّا أنزل اللّه عليك شيء ممّا كان في صحف إبراهيم و موسى؟ قال: يا أبا ذرّ اقرأ: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى* وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى* بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا* وَ الْآخِرَةُ خَيْرٌ وَ أَبْقى* إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى* صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى.
قلت: يا رسول اللّه أوصني؟ قال ٦: اوصيك بتقوى اللّه؛ فإنّه رأس الأمر كلّه.
قلت: زدني، قال ٦: عليك بتلاوة القرآن و ذكر اللّه كثيرا؛ فإنّه ذكر لك
[١] - رمّ الشيء: أصلحه( لسان: ١٢/ ٢٥٢).