تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٦٠١ - باب العشرين و ما فوقها و في هذا الباب نصوص
٣٩٥٧- آية المداينة تدلّ على أربعة و عشرين حكما، قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ... إلى آخر الآية[١].
اعلم أنّ الآية الشريفة أطول آية في أطول سورة من القرآن و تشتمل على أحكام كثيرة وضعيّة و تكليفيّة وجوبيّة و تحريميّة مولوية و إرشاديّة لعلّها تبلغ أربعة و عشرين حكما، كما أنّ هذه السورة لعلّها تشتمل على خمسمائة حكم، فها إليك الأحكام التي نستفيدها من الآية الكريمة:
استحباب كتابة الدين عند المداينة بقوله تعالى: فَاكْتُبُوهُ سواء أكان حصوله باقتراض، أو الشراء سلما أو البيع نسيئة، أو بالإجارة أو بالنكاح أو الخلع أو غيرها. و قيل بوجوب الكتابة، و الحمل على الإرشاد أولى.
مطلوبيّة[٢] كون أجل الدين محدودا بقوله تعالى: إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى، و هذا شرط في بعض العقود كالبيع و الإجارة، و مندوب في بعضها الآخر كالقرض و الصداق و نحوهما.
استحباب التوكيل في الكتابة إن لم يقدر الدائن على المباشرة لقوله تعالى: وَ لْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ.
وجوب العمل بالعدل على الكاتب و هو الاستواء في العمل و عدم الانحراف عن الحقّ، و ترك الظلم و الحيف في أصل الدين، و كيفيته و كميّته و أجله و غير ذلك من الخصوصيات، و الوجوب هنا شرطيّ قال تعالى:
وَ لْيَكْتُبْ ... بِالْعَدْلِ.
حرمة امتناع الكاتب عن الكتابة أو كراهته، فليكتبه في صكّ و نحوه، و لا يلزم أن تكون الكتابة بلا اجرة قال تعالى: وَ لا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ أي كما علّم اللّه الكتابة بالقلم، و علّم الكاتب ما لم يعلم.
[١] - سورة البقرة الآية: ٢٨٣.
[٢] - المطلوبية المطلقة تكون في بعض الموارد واجبا كما في السلم أو النسيئة.