تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥٨٦ - الباب الثالث عشر في المواعظ الثلاث عشرية إلى التسع عشرية
و أمّا الوطواط فكان رجلا يسرق الثمار من رؤوس النخل.
و أمّا الدعموص فكان نمّاما يفرّق بين الأحبّة.
و أمّا العقرب فكان رجلا لدّاغا لا يسلم على[١] لسانه أحد.
و أمّا العنكبوت فكانت امرأة تخون زوجها.
و أمّا الأرنب فكانت امرأة لا تطّهّر من حيض و لا غيره.
و أمّا سهيل فكان عشّارا باليمن.
و أمّا الزهرة فكانت امرأة نصرانية و كانت لبعض ملوك بني إسرائيل، و هي التي فتن بها هاروت و ماروت، و كان اسمها ناهيل، و الناس يقولون:
ناهيد.
قال الصدوق: الناس يغلطون في الزهرة و سهيل فيقولون إنّهما نجمان، و ليس كما يقولون، ولكنّهما دابّتان من دوابّ البحر سمّيتا باسمي نجمين في السماء، كما سمّيت بروج في السماء بأسماء حيوان في الأرض، مثل حمل و الثور و السرطان و العقرب و الحوت و الجدي، كذلك الزهرة و سهيل، و إنّما غلط الناس فيهما دون غيرهما لتعذّر مشاهدتهما و النظر إليهما؛ لأنّهما دابّتان في البحر المطيف بالدنيا بحيث لا يبلغه سفينة و لا تعمل فيه حيلة، و ما كان اللّه عزّ و جلّ ليمسخ العصاة أنوارا مضيئة ليهتدى بهم في البرّ و البحر ثمّ يبقيهم ما بقيت السماء و الأرض، و المسوخ لم تبق أكثر من ثلاثة أيّام حتّى ماتت و لم تتوالد، و هذه الحيوانات التي تسمّى المسوخ فالمسوخيّة لها اسم مستعار مجازيّ، بل هي مثل ما مسخ اللّه عزّ و جلّ على صورتها قوما عصوه و استحقّوا بعصيانهم تغيير ما بهم من نعمته، و حرّم تبارك و تعالى لحومها لكيلا ينتفع بها و لا يستخفّ بعقوبتها. حكيت لي هذه الحكاية عن أبي الحسين محمّد بن جعفر الأسدي رضى اللّه عنه.
[١] - كذا و الظاهر: من، أي كان يؤذي الناس كثيرا بلسانه.