تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥٠٠ - الفصل الثاني مما ورد عن أمير المؤمنين
ارتجالا[١] فقأت عيون البلاغة و أيتمن[٢] جواهر الحكمة، و قطعن جميع الأنام عن اللحاق بواحدة منهنّ[٣]؛ ثلاث منها في المناجاة، و ثلاث منها في الحكمة، و ثلاث منها في الآداب.
فأمّا اللاتي في المناجاة: إلهي كفى بي عزّا أن أكون لك عبدا، و كفى بي فخرا أن تكون لي ربّا، أنت كما احبّ فاجعلني كما تحبّ.
و اللّاتي في الحكمة فقال: قيمة كلّ امرىء ما يحسنه، و ما هلك امرؤ عرف قدره، و المرء مخبوء تحت لسانه.
و اللّاتي في الآداب فقال: امنن[٤] على من شئت تكن أميره، و احتج إلى من شئت تكن أسيره، و استغن عمّن شئت تكن نظيره.
يا أيّها الناس ازهدوا في الدّنيا؛ فإنّ عيشها قصير، و خيرها يسير، و إنّها لدار شخوص[٥]، و محلّة تنغيص[٦]، و إنّها لتدني الآجال، و تقطع الآمال، ألا و هي المتصدّية[٧] العنون، و الجامحة الحرون[٨]، و المائنة[٩] الخؤون.
[١] - ارتجل الكلام: تكلّم به من غير أن يهيّئه.
[٢] - أي جعلن جواهر الحكمة أيتاما ضعافا.
[٣] - أي قطعوهم عن الإتيان بأمثالهنّ.
[٤] - امنن أي منّ عليه بالإعطاء، و بما يكون لك الفضل و المنّة عليه كما يقال في أسماء اللّه تعالى منّان، و ليس المراد المنّة المبطلة للعمل، بل كناية عن الإعطاء.
[٥] - شخص شخوصا: ذهب( لسان العرب: شخص).
[٦] - نغّص عليه العيش تنغيصا: كدّره( المجمع: نغص).
[٧] - المتصدّية العنون: أي الّتي تتعرّض للنّاس( لسان العرب: عنن).
[٨] - الحرون: الّذي لا ينقاد( المجمع: حرن).
[٩] - المائن: الكاذب( لسان العرب: مين).