تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥٠٢ - الفصل الثالث مما روته الخاصة و العامة
ثمّ قال: تدري لأيّ شيء سمّيت فاطمة صلوات اللّه عليها؟ قلت:
أخبرني يا سيّدي، قال: فطمت من الشرّ.
قال: ثمّ قال: لو لا أنّ أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه يزوّجها لما كان لها كفو على وجه الأرض إلى يوم القيامة من آدم فمن دونه.
و قال الصّادق ٧: الدّنيا بمنزلة صورة رأسها الكبر، و عينها الحرص، و إذنها الطمع، و لسانها الرياء، و يدها الشهوة، و رجلها العجب، و قلبها الغفلة، و كونها الفناء، و حاصلها الزوال؛ فمن أحبّها أورثته الكبر، و من استحسنها أورثته الحرص، و من طلبها أورثته الطّمع، و من مدحها ألبسته الرياء، و من أرادها مكّنته من العجب، و من اطمأنّ إليها أولته[١] الغفلة، و من أعجبه متاعها أفتنته و لا يبقى، و من جمعها و بخل بها ردّته إلى مستقرّها و هي النار.
و روي أنّ من كمال إيمان العبد أن يكون فيه تسعة خلال: لا يدخله الرضى في باطل، و لا يخرجه الغضب عن حقّ، و لا تحمله القدرة على تناول ما ليس له، و أن يمسك الفضل من قوله، و يخرج الفضل من ماله، و يحسن تقدير معيشته، و يكون ذا تقيّة جميلة، و حسن خلق، و سخاء نفس.
و روت العامّة عن النبيّ ٦: أوحى اللّه تعالى إلى موسى ٧ في التوراة: أنّ امّهات الخطايا ثلاثة: الكبر، و الحرص، و الحسد؛ فانتشر منها ستّة فصارت تسعة: الشبع، و النوم[٢]، و حبّ المال، و حبّ المحمدة و الثناء، و حبّ الرئاسة.
و قال عليّ ٧: البكاء ثلاثة: أحدها من خوف اللّه، و من هرب[٣] الخطيئة، و من خشية القطيعة[٤]، فأمّا الأوّل فهو كفّارة الذنوب، و الثّاني فهو طهارة العيوب،
[١] - أولته: أي أعطته ابتداء من غير مكافأة.
[٢] - في بعض المصادر:« و الراحة» بعد« و النوم».
[٣] - أي بكاء ناش من الفرار عن الخطيئة حيث ندم و تاب. و الظاهر أنّه مصحّف و الصحيح قرب.
[٤] - أي من خشية أن يقطع عنه رحمته و عطاءه.