تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٩ - الفصل الثالث مما ورد عن أمير المؤمنين و الإمام الصادق
العلم، ناصرنا و محبّنا ينتظر الرّحمة، و عدوّنا و مبغضنا ينتظر السّطوة.
المؤمن دأبه زهادته، و همّه ديانته، و عزّه قناعته، و جدّه لآخرته، قد كثرت حسناته، و علت درجاته، و شارف خلاصه و نجاته.
عن مسعدة بن صدقة الربعي عن جعفر بن محمّد الصّادق ٧ قال: للمؤمن على المؤمن سبعة حقوق واجبة له من اللّه عزّ و جلّ، و اللّه سائله ما صنع فيها: الإجلال له في عينه، و الودّ له في صدره[١]، و المواساة له في ماله، و أن يحبّ له ما يحبّ لنفسه، و أن يحرّم غيبته، و أن يعوده في مرضه، و أن يشيّع جنازته، و أن لا يقول بعد موته إلّا خيرا.
و عنه ٧ قال: المؤمنون على سبع درجات: صاحب درجة منهم في مزيد من اللّه عزّ و جلّ لا يخرجه ذلك المزيد من درجة إلى درجة غيره، منهم شهداء اللّه على خلقه، و منهم النجباء، و منهم الممتحنة[٢]، و منهم النجداء[٣]، و منهم أهل العبر[٤]، و منهم أهل التقوى، و منهم أهل المغفرة.
٣٧٨٤- خاتمة:
قال الإمام عليّ بن موسى الرضا ٧: سبعة أشياء من الاستهزاء: من استغفر اللّه بلسانه و لم يندم قلبه فقد استهزأ بنفسه، و من سأل اللّه التوفيق و لم يجتهد فقد استهزأ بنفسه، و من سأل اللّه الجنّة و لم يصبر على الشدائد فقد استهزأ بنفسه، و من تعوّذ باللّه من النار و لم يترك شهوات الدّنيا فقد استهزأ بنفسه، و من ذكر الموت و لم يستعدّ له فقد استهزأ بنفسه، و من ذكر اللّه و لم يشق إلى لقائه فقد استهزأ بنفسه، و من أصرّ على المعاصي و طلب العفو من
[١] - الإجلال له في العين، و الودّ له، و أن يحبّ له ما يحبّ لنفسه امور قلبية لا بدّ من تحصيلها و إن كانت صعبة لأنّ مقدّماتها اختيارية، و كذا كلّ ما كان من الامور القلبية كالامور الاعتقادية، و كحبّ اللّه و حبّ أوليائه و بغض أعدائه، و كذا تزكية النفس عن الصفات الرذيلة الكامنة في النفس أعاننا اللّه على ذلك.
[٢] - الّذين اختبروا بالبلية.
[٣] - النّجد: الشجاع الماضي فيما يعجز غيره.
[٤] - أي الّذين يعتبرون من الدنيا و أحوالها.