تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٦ - الفصل العاشر مما ورد من كلام الزهاد و العباد
سبحانه: وَ عُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا و ثالثها الجنّة أو النار؛ قال سبحانه:
فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ و نحن الآن في قطع مرحلة المنزل الرّابع و مدّة قطعها مدّة عمرنا، فأيّامنا فراسخ، و ساعاتنا أميال، و أنفاسنا خطوات، فكم من شخص بقي له فراسخ، و آخر بقي له خطوات.
٣٧٤٤- و قال خليد: تلقى المؤمن و فيه ستّ خصال: عفيفا سؤولا، عزيزا ذليلا، غنيّا فقيرا؛ عفيفا من الناس سؤولا لربّه، عزيزا في نفسه ذليلا لربّه، غنيّا من الناس فقيرا إلى ربّه، أحسن الناس معونة و أهونهم مؤونة.
٣٧٤٥- و قال إبراهيم بن أدهم: نزل عندي أضياف فظننت أنّهم بدلاء[١]، فقلت لهم:
أوصوني بوصيّة بالغة حتّى أخاف اللّه تعالى مثل خوفكم، قالوا: نوصي بستّة أشياء:
أوّلها: من كثر كلامه فلا يطمع في رقّة قلبه. و ثانيها: من كثر نومه فلا يطمع في قيام الليل. و ثالثها: من كثر اختلاطه مع الناس فلا يطمع في حلاوة العبادة، و رابعها: من اختار الظّالمين فلا يطمع في استقامة الدّين. و خامسها:
من كانت الغيبة و الكذب عادته فلا يطمع أن يخرج من الدّنيا بالإيمان.
و سادسها: من طلب رضى الناس فلا يطمع في رضاء اللّه.
فتأمّلت هذه الموعظة فوجدت فيها علم الأوّلين و الآخرين.
٣٧٤٦- و قال الحسن البصري: قساوة القلب من ستّة أشياء:
أوّلها: يذنبون برجاء التوبة. و الثّاني: يتعلّمون و لا يعملون. و الثّالث: إذا عملوا لا يخلصون. و الرّابع: يأكلون و لا يشكرون. و الخامس: لا يرضون بقسمة اللّه تعالى. و السّادس: يدفنون أمواتهم و لا يعتبرون.
[١] - قوم من الصالحين لا تخلو الدنيا منهم، إذا مات واحد منهم أبدل اللّه مكانه آخر. و في القاموس: الأبدال: قوم يقيم اللّه بهم الأرض، و هم سبعون( مجمع البحرين: ١/ ١٦٥).