تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٥ - الفصل العاشر مما ورد من كلام الزهاد و العباد
ستّة أشياء؛ فإنّها من أعمال الصّالحين و جواهر المتّقين: عليك بكتمان الفاقة حتّى كأنّك غنيّ، و عليك بكتمان الصّدقة حتّى كأنّك بخيل، و عليك بكتمان البغض حتى كأنّك محبّ، و عليك بكتمان الغضب حتّى كأنّك راض، و عليك بكتمان النوافل حتّى كأنّك مقصّر، و عليك بكتمان الألم حتّى كأنّك معافى، و الحمد للّه ربّ العالمين.
٣٧٤١- و قال شقيق البلخي: دخل الفساد في الخلق من ستّة أشياء: أوّله: ضعف النيّة في العمل للآخرة. و الثّاني: صارت أبدانهم رهينة بشهواتهم. و الثّالث: غلب طول الأمل على قرب أجلهم. و الرّابع: اتّبعوا أهواءهم و نبذوا سنّة رسولهم صلّى اللّه عليه و اله وراء ظهورهم. و الخامس: آثروا رضى المخلوقين فيما يشتهون على رضى خالقهم فيما يكرهون. و السّادس: جعلوا زلّات السلف دينا و مناقب لأنفسهم.
٣٧٤٢- و قال سهل بن عبد اللّه: لا يكون المريد مريدا حتّى تكون فيه ستّة أشياء:
مخالفة النفس، و مخالفة الأشياء، و لزوم الذكر، و حلاوة الإيمان، و زيادة الرغبة في الإحسان، و الخشية من المعصية.
٣٧٤٣- و قال بعضهم: الإنسان مسافر و منازله ستّة، و قد قطع منها ثلاثة و بقي ثلاثة:
فالتي قطعها أوّلها من كتم العدم إلى صلب[١] الاب و ترائب[٢] الامّ، كما قال تعالى: يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَ التَّرائِبِ. و ثانيها رحم الامّ؛ قال سبحانه:
هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ. و ثالثها من الرحم إلى فضاء الدّنيا؛ قال عزّ من قائل: وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً.
و أمّا المنازل الثلاث التي لم يقطعها فأوّلها القبر؛ قال ٧: القبر أوّل منزل من منازل الآخرة و آخر منزل من منازل الدّنيا. و ثانيها فضاء المحشر؛ قال
[١] - الصّلب: كلّ ظهر له فقار( المصباح المنير: ٣٤٥).
[٢] - الترائب: ضلوع الصدر، الواحدة تربية( مفردات غريب القرآن: ٧٤).