تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٤ - الفصل العاشر مما ورد من كلام الزهاد و العباد
٣٧٣٦- و قال الأحنف بن قيس: لا راحة لحسود، و لا مروّة لكذوب، و لا خلّة[١] لبخيل، و لا وفاء لملوك، و لا سؤدد لسيّىء الخلق، و لا رادّ لقضاء اللّه تعالى ...
٣٧٣٧- و قال الأحنف بن قيس حين سئل ما خير ما يؤتى العبد؟ قال: عقل غريزيّ، قيل: فإن لم يكن؟ قال: أدب صالح، قيل: فإن لم يكن؟ قال: صاحب موافق، قيل: فإن لم يكن؟ قال: فقلب مرتبط[٢]، قيل: فإن لم يكن؟ قال:
طول الصّمت، قيل: فإن لم يكن؟ قال: موت حاضر![٣]
٣٧٣٨- و قال (سئل خ ل) بعضهم: هل يعرف العبد إذا تاب أنّ توبته قبلت أم ردّت؟
فقال: لا حكم في ذلك، و لكن لذلك علامات: إحداها: أن لا يرى نفسه معصومة عن المعصية و يرى الفرح عن قلبه غائبا و الحزن شاهدا، و يقرّب أهل الخير و يباعد أهل الشرّ و الفسق، و يرى القليل من الدّنيا كثيرا، و يرى الكثير من عمل الآخرة قليلا، و يرى قلبه مشتغلا بما لم يضمن اللّه تعالى، فارغا عمّا ضمن اللّه تعالى له[٤]، و يكون حافظ اللسان دائم الفكرة[٥] لازم الغمّ[٦] و الندامة.
٣٧٣٩- و قال أبو سلمان الداراني: من شبع دخل عليه (ستّ): فقد حلاوة العبادة، و تعذّر عليه حفظ الحكمة، و حرم الشفقة على الخلق؛ لأنّه إذا شبع ظنّ أنّ الخلق كلّهم شباع، و ثقل عن العبادة، و زيادة الشهوات، و أنّ سائر المؤمنين يدورون حول المساجد و هو يدور حول المزابل.
٣٧٤٠- و كتب العلامة الدواني في آخر رسالة من رسائله بخطّه: قيل: عليك بكتمان
[١] - الخلّة: الصداقة( القاموس المحيط: ٣/ ٣٧٠).
[٢] - قلب مرتبط: قويّ محكم.
[٣] - هو الخلاص من شدائد الموت و عالم البرزخ و القيامة.
[٤] - هو الرزق في الدنيا.
[٥] - أي في آيات اللّه و عظمته و ما يجب و ما يحرم.
[٦] - أي ملازم الغمّ لما أفرط في جنب اللّه.