تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٣ - الفصل الرابع مما ورد من حكمه صلى الله عليه و اله في المواعظ
معصية، و خالط أهل الفقه و الحكمة، و جانب أهل الذلّ و المعصية.
طوبى لمن ذلّ في نفسه، و حسنت خليقته[١]، و أنفق الفضل من ماله، و أمسك الفضل من قوله، وسعته السنّة و لم يدعها إلى بدعة.
طوبى لمن طاب كسبه، و صلحت سريرته، و كرمت علانيته، و عزل عن الناس شرّه.
طوبى لمن عمل بعلمه.
ابن آدم عندك ما يكفيك و أنت تطلب ما يطغيك؟ ابن آدم! لا بقليل تقنع، و لا من كثير تشبع؟!
طوبى لمن هدي للإسلام، و كان عيشه كفافا و قنع.
إنّ أعلى منازل الإيمان درجة واحدة من بلغ إليها فقد فاز و ظفر، و هو أن تنتهي سريرته في الصّلاح إلى أن لا يبالي صوابها[٢] إذا ظهرت، و لا يخاف عقابها إذا سترت[٣].
خصلة من لزمها أطاعته الدّنيا و الآخرة و ربح الفوز بقرب اللّه تعالى في دار السّلام، قيل: و ما هي يا رسول اللّه؟ قال: التقوى؛ من أراد أن يكون أعزّ الناس فليتّق اللّه، ثمّ تلا هذه الآية: وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ.
جماع الخير خشية اللّه.
جدّدوا السفينة؛ فإنّ البحر عميق[٤]. جدّدوا الاستعداد؛ فإنّ الطّريق سحيق.
جاهدوا أهواءكم تملكوا أنفسكم[٥].
[١] - الخليقة: الطبيعة( العين: ٤/ ١٥١).
[٢] - كذا في الأصل، و لعلّ الصواب:« ثوابها»، أو« بها» كما في معدن الجواهر للكراجكي و عدة الداعي.
[٣] - بأن لم يتأثر من ظهور العمل للناس بل كان للّه فحسب.
[٤] - كناية عن شدّة الاحتياط في الدين و الجدّ في الطاعات و التقوى، و كذا في الجملة التالية، و السحيق: البعيد و يقال: ذهب بهم في فلوات سحيقة: أي معطشة.
[٥] - هذه جملة عجيبة عميقة في بيان تهذيب النفس و تزكيتها و طريق التهذيب، و أنّه يكون بترك الهوى و مخالفة النفس، و أنّ-- من فعل ذلك ملك نفسه.