تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٢ - الفصل الرابع مما ورد من حكمه صلى الله عليه و اله في المواعظ
تبنون ما لا تسكنون، و تجمعون ما لا تأكلون، و تأملون ما لا تدركون.
كم من مستقبل يوما لا يستكمله، و منتظر غدا لا يبلغه.
عجبت لغافل لا يغفل عنه!
عجبت لمؤمّل دنيا و الموت يطلبه، و عجبت لضاحك ملء فيه و لا يدري أرضى اللّه أم أسخطه.
يا عجبا كلّ العجب للمصدّق بدار الخلود و هو يسعى لدار الغرور!
عجبا للمؤمن! فو اللّه لا يقضي اللّه للمؤمن قضاء إلّا كان له خيرا.
اقتربت السّاعة و لا يزداد الناس على الدّنيا إلّا حرصا، و لا تزداد منهم إلّا بعدا.
يذهب الصّالحون أسلافا الأوّل فالأوّل حتّى لا يبقى إلّا حثالة[١] كحثالة التمر و الشعير لا يبالي اللّه بهم.
يبصر أحدكم القذى[٢] في عين أخيه و يدع الجذع[٣] في عينه!
كبرت خيانة أن تحدّث أخاك حديثا هو لك به مصدّق و أنت له كاذب.
كأنّ الحقّ فيها على غيرنا وجب، و كأنّ الموت فيها على غيرنا كتب، و كأنّ الّذين نشيّع من الأموات سفر عمّا قليل إلينا عائدون، نبوّئهم أجداثهم، و نأكل تراثهم[٤]، كأنّا مخلّدون بعدهم قد نسينا كلّ واعظة و أمنّا كلّ جائحة[٥] (الخافة خ ل).
طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، و أنفق من مال اكتسبه، من غير
[١] - الحثالة- بالضم-: ما يسقط من قشر الشعير و الأرزّ و التّمر و كلّ ذي قشر إذا نقي، و حثالة الدهن ثفله فكأنّه الرديء من كلّ شيء.
[٢] - القذى: جمع قذاة؛ و هو ما يقع في العين و الماء و الشراب من تراب أو تبن أو وسخ أو غير ذلك( النهاية: ٤/ ٣٠).
[٣] - في بعض المصادر:« الجذل» بدل« الجذع» و هو أصل الشجرة يقطع، هذا أصله. و ربما جعل العود جذلا، و في بعض الحديث« كيف تبصر القذاة في عين أخيك و لا تبصر الجذل في عينك»( غريب الحديث لابن قتيبة: ١/ ١٠٤).
[٤] - التّراث: ما يخلفه الرجل لورثته، و التاء فيها بدل من الواو( النهاية: ١/ ١٨٢).
[٥] - الجائحة: هي الآفة التي تهلك الثمار و الأموال و تستأصلها، و كلّ مصيبة عظيمة و فتنة مبيرة: جائحة( النهاية: ١/ ٣٠٠).