تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤١٨ - الفصل السابع مما ورد من كلام العلماء و الزهاد و الحكماء
|
فإن قيل في الأسفار ذلّ و غربة |
و كثرة همّ و ارتكاب الشدائد |
|
|
فموت الفتى خير له من حياته |
بدار هوان بين واش و حاسد |
|
و روي: أنّه من أراد الجنّة فعليه بملازمة خمسة امور: فالأوّل: الاجتناب عن المعاصي خوفا من اللّه تعالى لقوله: وَ أَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى* فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى.
و الثّاني: الرضي من الدّنيا بقوت و شملة[١] و ترك البواقي؛ فإنّه قيل: ثمن الجنّة ترك حطام الدّنيا.
و الثّالث: الحرص على الطّاعات و العبادات و على كلّ شيء يظنّ فيه رضاء اللّه و رسوله؛ لقوله تعالى: وَ تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.
و الرّابع: الجلوس مع أهل العلم و الصّلاح و محبّة الفقراء؛ لأنّ المرء يحشر يوم القيامة مع من أحبّ.
و الخامس: الخشوع و الخضوع و الدّعاء للّه تعالى على التواتر و التوالي؛ لأنّ في الخبر: من طلب من اللّه الجنّة ثلاث مرّات، تقول الجنّة: يا ربّ بلّغه إليّ و بلّغني إليه.
و روي أنّه جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سأله عن عمل يدخله الجنّة فقال له النّبي: صلّ المكتوبات و صم شهر رمضان، و اغتسل من الجنابة، و أحبّ عليّا و أولاده المعصومين، و ادخل الجنّة من أيّ باب شئت، فو الّذي بعثني بالحقّ نبيا و بالرسالة نجيّا لو صلّيت ألفا و حججت ألفا و صمت ألفا و غزوت ألفا و أعتقت ألف رقبة، و قرأت التوراة و الإنجيل و الزبور و الفرقان، و لقيت الأنبياء كلّهم، و عبدت اللّه (تعالى) و غزوت مع كلّ نبيّ ألف غزوة، و حججت مع كلّ نبيّ ألف حجّة و عمرة، و لم يكن في قلبك حبّ عليّ
[١] - الشملة: كساء يتغطّى و يتلفّف فيه( النهاية: ٢/ ٥٠١).