تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٧ - الفصل الرابع مما ورد عن أمير المؤمنين
و فلج[١] لمن حاجّ به، و علم[٢] لمن وعى[٣]، و حكم لمن قضى.
لا تصحب الجاهل، فإنّ فيه خصالا، فاعرفوه بها: يغضب من غير غضب، و يتكلّم في غير نفع، و يعطي في غير موضع الإعطاء، و لا يعرف صديقه من عدوّه، و يفشي سرّه إلى كلّ أحد.
ما ولدتم فللتّراب، و ما بنيتم فللخراب، و ما جمعتم فللذّهاب، و ما عملتم ففي كتاب مدّخر[٤] ليوم الحساب.
ليس شيء أحسن من عقل زانه علم، و من علم زانه حلم، و من حلم زانه صدق، و من صدق زانه رفق، و من رفق زانه تقوى.
من علم أنّه يفارق الأحباب، و يسكن التّراب، و يواجه الحساب، و يستغني عمّا ترك، و يفتقر إلى ما قدّم، كان حريّا بقصر الأمل، و طول العمل.
من كثر كلامه كثر خطاؤه، و من كثر خطاؤه قلّ حياؤه، و من قلّ حياؤه قلّ ورعه، و من قلّ ورعه مات قلبه، و من مات قلبه دخل النار.
الموت راحة للشّيخ الفاني من العمل، و للشّابّ السّقيم[٥] من السّقم، و للغلام الناشيء من استقبال الكدّ و الجمع لغيره، و لمن ركبه الدّين من غرمائه، و للمطلوب بالوتر[٦]، و هو في جملة الأمر، امنيّة كلّ ملهوف مجهود.
المؤمن لا يعيّر أخاه، و لا يخونه، و لا يتّهمه، و لا يخذله، و لا يتبرّأ منه.
المؤمنون لأنفسهم متّهمون، و من فارط زللهم و جلون، و للدّنيا عائفون[٧]، و إلى الآخرة مشتاقون، و إلى الطّاعات مسارعون.
[١] - الفلج: الظّفر و الفوز( لسان العرب: فلج).
[٢] - الغرر- ط النّجف- و التّرجمة: و حلم.
[٣] - وعى: حفظ( المجمع: وعي).
[٤] - التّرجمة: الكتاب مدّخر.
[٥] - الحكم: المسقام.
[٦] - الوتر: الجناية الّتي يجنيها الرّجل على غيره من قتل أو نهب أو سبي( لسان العرب: وتر).
[٧] - عائقون: كارهون( لسان العرب: عيف).