تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٧ - الفصل الرابع مما ورد عن الإمام جعفر الصادق
فإذا غفل عن ذكر اللّه تعالى كيف تراه بعد ذلك موقوفا محجوبا قد قسا و أظلم منذ فارق نور التعظّم؟
فعلامة الرفع ثلاثة أشياء: [وجود الموافقة، و فقد المخالفة، و دوام الشوق. و علامة الفتح ثلاثة أشياء:][١] التوكّل عليه، و الصدق، و اليقين.
و علامة الخفض ثلاثة أشياء: العجب، و الرياء، و الحرص. و علامة الوقف ثلاثة أشياء: زوال حلاوة الطّاعة، و مرارة المعصية، و التباس علم الحلال بالحرام.
و قال الصّادق ٧: لا راحة لمؤمن على الحقيقة إلّا عند لقاء اللّه، و ما سوى ذلك ففي أربعة أشياء: صمت تعرف به حال قلبك و نفسك فيما يكون بينك و بين بارئك، و خلوة تنجو بها من آفات الزمان ظاهرا و باطنا، و جوع تميت به الشهوات و الوساوس، و سهر تنوّر به قلبك، و تصفّي به طبعك، و تزكّي به روحك.
و قيل: إنّ المنصور الخليفة العبّاسي أرسل إلى الصّادق ٧ و قال له: لم لا تغشانا[٢] كما يغشانا سائر الناس؟ فأرسل ٧ إليه في الجواب: ما عندنا من الدّنيا ما نخافك عليه، و لا عندك من الآخرة ما نرجوك له، و لا أنت في نعمة فنهنّيك عليها، و لا تعدّها نقمة فنعزّيك عليها، فلم نغشاك عليها؟
فأرسل إليه ثانية: تصحبنا لتنصحنا، فأرسل الإمام ٧: من أراد الدّنيا فلا ينصحك، و من أراد الآخرة فلا يصحبك.
و قال الصّادق جعفر بن محمد عليهما السّلام: مطلوبات الناس في الدّنيا الفانية أربعة:
الغنى، و الدّعة[٣]، و قلّة الاهتمام، و العزّ؛ فأمّا الغنى فموجود في القناعة؛
[١] - هذه الزيادة نقلناها من بحار الأنوار.
[٢] - غشينا رفقة: قصدناهم( مجمع البحرين: ٣/ ٣١٤).
[٣] - الدّعة: الراحة و السكون( تاج العروس: ٥/ ٢٦).