تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٨ - الفصل الرابع مما ورد عن الإمام جعفر الصادق
فمن طلبه في كثرة المال لم يجده، و أمّا الدّعة فموجودة في خفّة المحمل[١]؛ فمن طلبها في ثقله لم يجدها، و أمّا قلّة الاهتمام فموجود في قلّة الشغل؛ فمن طلبها في كثرته لم يجدها، و أمّا العزّ فموجود في خدمة الخالق؛ فمن طلبه في خدمة المخلوق لم يجده.
و عنه ٧ قال: عجبت لمن فزع من أربع كيف لا يفزع إلى أربع! عجبت لمن يخاف شيئا من سوء، كيف لا يفزع إلى قوله عزّ و جلّ: حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ؛ فإنّي سمعت اللّه عزّ و جلّ يقول بعقبها: فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ.[٢]
و عجبت لمن اغتمّ كيف لا يفزع إلى قوله عزّ و جلّ: لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ؛ فإنّي سمعت اللّه جلّ جلاله يقول بعقبها: فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَ نَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَ كَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ.[٣]
و عجبت لمن مكر به كيف لا يفزع إلى قوله: وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ إنّي سمعت اللّه جلّ جلاله يقول بعقبها: فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا.[٤]
و عجبت لمن أراد الدّنيا و زينتها كيف لا يفزع إلى قوله تبارك و تعالى: ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، فإنّي سمعت اللّه عزّ اسمه يقول بعقبها: إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَ وَلَداً* فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ و عسى موجبة.[٥]
[١] - كذا في الأصل، و المراد من المحمل ما يتحمّله الإنسان.
[٢] - آل عمران: ١٧٤.
[٣] - الأنبياء: ٨٨.
[٤] - غافر: ٤٥.
[٥] - موجبة: أي توجب و تلزم كما في النهاية، يعني عسى في قوله تعالى: فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ؟ تفيد حصول النتيجة حتما، فمن توكّل على اللّه سبحانه يصل إليه مطلوبه.