تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٦ - الفصل الرابع مما ورد عن الإمام جعفر الصادق
و قال الصّادق ٧: لا تطلب من الدّنيا أربعة؛ فإنّك لا تجدها و أنت لا بدّ لك منها:
عالما يستعمل علمه؛ فتبقى بلا عالم، و عملا بلا رياء؛ فتبقى بلا عمل، و طعاما بلا شبهة؛ فتبقى بلا طعام، و صديقا بلا عيب؛ فتبقى بلا صديق.
و قال الصّادق ٧: أربعة لا يستجاب لهم دعوة: الرجل جالس في بيته يقول:
اللّهمّ ارزقني، فيقال له ألم آمرك بالطلب؟ و رجل كانت له امرأة[١] فدعا عليها فيقال له: ألم أجعل أمرها إليك؟ و رجل كان له مال فأفسده فيقول:
اللّهمّ ارزقني، فيقال له: ألم آمرك بالاقتصاد؟ ألم آمرك بالإصلاح؟ ثمّ قال:
وَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً، و رجل كان له مال فأدانه رجلا و لم يشهد عليه فجحده فيقال له: ألم آمرك بالشهادة؟!
و قال ٧: يستجاب الدّعاء في أربع مواطن: في الوتر، و بعد الفجر، و بعد الظهر، و بعد المغرب.
و في رواية أنّه يسجد بعد المغرب، و يدعو في سجوده.
و عن الصّادق ٧: إعراب القلوب على أربعة أنواع: رفع، و فتح، و خفض، و وقف؛ فرفع القلب في ذكر اللّه تعالى، و فتح القلب في الرضى عن اللّه تعالى، و خفض القلب في الاشتغال بغير اللّه تعالى، و وقف القلب في الغفلة عن اللّه سبحانه و تعالى.
ألا ترى إلى العبد إذا ذكر اللّه بالتعظيم خالصا ارتفع كلّ حجاب كان بينه و بين اللّه تعالى من قبل ذلك؟
و إذا انقاد القلب لمورد قضاء اللّه تعالى بشرط الرضى عنه كيف ينفتح القلب بالسرور و الرّاحة و الروح؟
و إذا اشتغل قلبه بشيء من أسباب الدّنيا كيف تجده إذا ذكر اللّه تعالى بعد ذلك و أناب منخفضا مظلما كبيت خراب ليس فيه عمران و لا مونس؟
[١] - لعلّ المراد منه الأمة.