تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٤ - الفصل الرابع مما ورد عن الإمام جعفر الصادق
اليوم؟ قال: يجب عليكم صيامه شكرا للّه و حمدا له، مع أنّه أهل أن يشكر كلّ ساعة، و كذلك أمرت الأنبياء أوصياءها أن يصوم اليوم الّذي يقام فيه الوصيّ يتّخذونه عيدا، و من صامه كان أفضل من عمل ستّين شهرا.
و عن أبي عبد اللّه ٧ في قول اللّه عزّ و جلّ: فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَ[١] إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً الآية قال: أخذ الهدهد و الصرد[٢] و الطّاووس و الغراب فذبحهنّ، و عزل[٣] رأسهنّ ثمّ نجر[٤] أبدانهنّ في المنجار بريشهنّ و لحومهنّ و عظامهنّ حتّى اختلطت، ثمّ جزّأهنّ أربعة أجزاء على عشرة أجبل، ثمّ وضع عنده حبّا و ماء، ثمّ جعل مناقيرهنّ بين أصابعه، ثمّ قال: آتين سعيا بإذن اللّه، فتطاير بعضها إلى بعض اللحوم، و الريش و العظام حتّى استوت الأبدان كما كانت، و جاء كلّ بدن حتّى التزق برقبته التي فيها رأسه و المنقار، فخلّى إبراهيم ٧ عن مناقيرهنّ، فوقعن يشربن من ذلك الماء و يلقطن من ذلك الحبّ، ثمّ قلن: يا نبيّ اللّه، احييتنا أحياك اللّه! فقال إبراهيم ٧: بل اللّه يحيي و يميت، فهذا تفسير الظّاهر.
قال ٧: و تفسيره في الباطن خذ أربعة ممّن يحتمل الكلام فاستودعهنّ علمك، ثمّ ابعثهنّ في أطراف الأرضين حججا لك على الناس، و إذا اردت أن يأتوك دعوتهم بالاسم الأكبر يأتونك سعيا بإذن اللّه تعالى.
و قال ابن بابويه رحمه اللّه: الّذي عندي في ذلك أنّه ٧ امر بالأمرين جميعا.
و روي أنّ اللّه عزّ و جلّ أمر إبراهيم ٧ أن يذبح أربعة من الطير: طاووسا و نسرا و ديكا
[١] - أي اقطعهنّ صورة صورة قال في التفسير الأصفر: أملهنّ و اضممهنّ إليك لتتأمّلها و تعرف شأنها لئلّا تلتبس عليك بعد الإحياء.
[٢] - الصّرد: طائر ضخم الرأس أبيض البطن أخضر الظهر يصطاد صغار الطير.
[٣] - عزل: أي فرّق رأسهنّ عن البدن.
[٤] - النجر: القطع، و منه نجر النجّار( لسان العرب: ٥/ ١٩٣).