تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٧ - الفصل الخامس مما روته الخاصة عن أمير المؤمنين
على سبيل النجاة، و همج رعاع[١] اتباع كلّ ناعق يميلون مع كلّ ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، و لم يلجؤوا إلى ركن وثيق.
و روي عن أبي عبد اللّه ٧ قال: كان أمير المؤمنين ٧ يقول: إنّ للعالم ثلاث علامات: العلم، و الحلم، و الصّمت، و للمتكلّف ثلاث علامات: ينازع من فوقه بالمعصية، و يظلم من دونه بالغلبة، و يظاهر الظّلمة.
و روي عنه ٧ أنّه قال: الأعمال على ثلاثة أحوال: فرائض، و فضائل، و معاصي؛ فأمّا الفرائض فبأمر اللّه، و برضاء اللّه، و بقضاء اللّه و مشيّته و علمه، و أمّا الفضائل فليست بأمر اللّه و لكن برضاء اللّه، و بقضاء اللّه و مشيّته و علمه، و أمّا المعاصي فليست بأمر اللّه و لا بقضاء اللّه و قدره و لا بمشيّته، و لكن بعلمه ثمّ يعاقب عليها.
الناس ثلاثة أصناف: زاهد معتزم، و صابر على مجاهدة هواه، و راغب منقاد لشهواته.
يابن آدم، هل تنتظر إلّا هرما حائلا، أو مرضا شاغلا، أو موتا نازلا.
قد أصبحتم في زمن لا يزداد الخير فيه إلا إدبارا، و لا الشّرّ فيه إلّا إقبالا، و لا الشّيطان في هلاك الناس إلّا طمعا.
العاقل إذا سكت فكّر، و إذا نطق ذكر، و إذا نظر اعتبر.
قد بصّرتم إن أبصرتم، و قد هديتم إن اهتديتم، و اسمعتم إن استمعتم.
هلك من باع اليقين بالشّكّ، و الحقّ بالباطل، و الآجل بالعاجل.
يا كميل، العلم خير من المال، العلم يحرسك و أنت تحرس المال، و المال تفنيه النّفقة، و العلم يزكو على الإنفاق، العلم حاكم و المال محكوم عليه.
يا كميل بن زياد إنّ[٢] هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها[٣] فاحفظ[٤] عنّي ما
[١] - رعاع الناس: أي غوغاؤهم و سقّاطهم و أخلاطهم( النهاية: ٢/ ٢٣٥).
[٢] - القانون: يا كميل أنّ.
[٣] - و فيه: أوعاها للعلم.
[٤] - و فيه: إحفظ.