تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٦ - الفصل الخامس مما روته الخاصة عن أمير المؤمنين
الأرحام، و عسكر من الأرحام إلى الأرض، و عسكر يرتحل من الدّنيا إلى الآخرة.
و قال ٧ في كلام له طويل في ذمّ الدّنيا: الدّنيا ثلاثة أيّام: يوم مضى بما فيه فليس بعائد، و يوم أنت فيه يحقّ عليك اغتنامه، و يوم لا تدري من أهله و لعلّك راحل فيه؛ فأمّا أمس فحكيم مؤدّب، و أمّا اليوم فصديق مودّع، و أمّا غد فإنّما في يديك منه الأمل.
و قال ٧: خيار خصال النساء شرار خصال الرجال: الزهو، و الجبن، و البخل.
و قال ٧: استعن على العدل بحسن النيّة في الرعيّة، و قلّة الطّمع، و كثرة الورع.
و قال أمير المؤمنين ٧: سيكون زمان لا يستقيم لهم الملك إلّا بالقتل و الجور، و لا يستقيم لهم الغنى إلّا بالبخل، و لا يستقيم لهم الصحبة في الناس إلّا باتّباع أهوائهم و الاستخراج من الدّين؛ فمن أدرك ذلك الزمان فصبر على الفقر و هو يقدر على الغنى، و صبر على الذلّ و هو يقدر على العزّ، و صبر على بغضة الناس و هو يقدر على المحبّة، أعطاه اللّه تعالى ثواب خمسين صدّيقا.
و قال ٧: من أراد البقاء- و لا بقاء- فليباكر الغداء، و ليخفّف الرداء[١]، و ليقلّ غشيان النساء.
و قال عليّ ٧: كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو؛ فإنّ موسى بن عمران خرج يقتبس لأهله نارا فكلّمه اللّه عزّ و جلّ فرجع نبيّا، و خرجت ملكة سبأ فأسلمت مع سليمان ٧، و خرج سحرة فرعون يطلبون العزّة لفرعون فرجعوا مؤمنين.
و قال عليّ ٧ في وصيّته لكميل بن زياد: يا كميل، إنّ هذه القلوب أوعية و خيرها أوعاها، احفظ عنّي ما أقول لك: الناس ثلاثة: عالم ربّاني، و متعلّم
[١] - قال الجزري: و في حديث عليّ ٧:« من أراد البقاء- و لا بقاء- فليخفّف الرداء، قيل: و ما خفّة الرداء؟ قال: قلّة الدّين».
سمّي رداء لقولهم: دينك في ذمّتي و عنقي، و هو لازم في رقبتي، و هو موضع الرداء( النهاية: ٢/ ٢١٧).