تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٤ - الفصل الخامس مما روته الخاصة عن أمير المؤمنين
أوثق إخوانه، قد خشع في برنسه[١] و قام الليل في حندسه[٢]، فشدّ اللّه[٣] من هذا أركانه، و أعطاه ممّا يخاف أمانه.
و قال أمير المؤمنين عليّ ٧: من لم يكن عنده سنّة اللّه و سنّة رسوله و سنّة أوليائه فليس في يده شيء. قيل: و ما سنّة اللّه؟ قال: كتمان السرّ. قيل: و ما سنّة رسوله؟ قال: المداراة. قيل: و ما سنّة أوليائه؟ قال: احتمال الأذى.
و قال ٧: جمع الخير كلّه في ثلاث: النظر، و السكوت، و الكلام؛ فكلّ نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو، و كلّ سكوت ليس فيه فكرة فهو غفلة، و كلّ كلام ليس فيه ذكر فهو لغو.
و قال ٧: لا يكون الصديق صديقا حتّى يحفظ أخاه في ثلاث: في نكبته[٤]، و غيبته، و وفاته.
و كان ٧ يقول: إنّا أهل بيت امرنا أن نطعم الطّعام، و نؤدّي في الناس النائبة[٥]، و نصلّي إذا نام الناس.
و قال ٧: كن عند اللّه خير الناس، و كن عند نفسك شرّ الناس، و كن عند الناس واحدا من الناس.
(و أخذ هذا المعنى عبد اللّه بن مسعود) فقال: أدّ ما افترض اللّه عليك تكن أعبد الناس، و اجتنب عن محارم اللّه تكن أزهد الناس، و ارض بما قسم اللّه
[١] - البرنس: قلنسوة طويلة كان يلبسها النسّاك في صدر الإسلام كما عن الجوهري، أو كلّ ثوب رأسه منه ملتزق به من درّاعة أو جبّة أو ممطرا و غيره.
[٢] - الحندس- بالكسر-: الظلمة.
[٣] - فشدّ اللّه من هذا أركانه: أي أعضاءه و جوارحه أو الأعمّ منها و من عقله و فهمه و دينه و أركان إيمانه.
و الفرق بين الصنفين الأوّلين بأنّ الأوّل غرضه الجاه و التفوّق بالعلم، و الثاني غرضه المال و الترفّع به، أو الأوّل غرضه إظهار الفضل على العوامّ و إقبالهم إليه، و الثاني قرب السلاطين و التسلّط على الناس بالمناصب الدنيوية- كما في بحار الأنوار-.
[٤] - النكبة: المصيبة.
[٥] - النائبة: ما ينوب الإنسان أي ينزل به من المهمات و الحوادث؛ أي امرنا أن نؤدّي نوائبهم، و نعينهم على الحوادث.