تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٩ - الفصل الثاني مما روته العامة عن النبي صلى الله عليه و اله
فحلّت له المسألة حتّى يصيبها ثمّ يمسك، و رجل أصابته جائحة[١] اجتاحت ماله فحلّت له المسألة حتّى يصيب قواما من عيش، و رجل أصابته فاقة حتّى تقول ثلاثة من ذوي الحجى[٢] من قومه: لقد أصابت فلانا فاقة فحلّت له المسألة حتّى يصيب سدادا من عيش، فما سواهنّ من المسألة- يا قبيصة- سحت يأكلها صاحبها سحتا.
و قال صلّى اللّه عليه و اله لأبي ذر رحمه اللّه: نبّه بالفكر قلبك، و جاف عن النوم جنبك، و اتّق اللّه ربّك.
و قال ٦: ثلاث يزدن في الحفظ و يذهبن بالبلغم: قراءة القرآن، و العسل، و اللّبان[٣].
و قال ٦: العقل ثلاثة أجزاء؛ فمن تكن فيه فهو العاقل، و من لم تكن فيه فلا عقل له: حسن معرفة اللّه، و حسن طاعة اللّه، و حسن الظنّ باللّه.
و قال ٦: من اشرب قلبه حبّ الدّنيا و ركن إليها التاط[٤] منها بشغل عناه، و أمل لا يبلغ منتهاه، و حرص لا يدرك مداه.
و قال ٦: ثلاث منجيات، و ثلاث مهلكات؛ أمّا المنجيات فخيفة اللّه تعالى في السرّ و العلانية، و القصد في الفقر و الغنى، و العدل في الغضب و الرضى، و أمّا المهلكات فشحّ مطاع، و هوى متّبع، و إعجاب المرء بنفسه.
و عنه ٦: ثلاثة نفر يظلّهم اللّه تحت ظلّ عرشه يوم لا ظلّ إلّا ظلّ العرش:
المتوضّئ في مكانه، و الماشي إلى المسجد في الظلم، و مطعم الجائع.
[١] - الجائحة: هي الآفات التي تهلك الثمار و الأموال و تستأصلها، و كلّ مصيبة عظيمة و فتنة مبيرة.
[٢] - ذو الحجى: صاحب العقل.
[٣] - اللّبان- بالضمّ-: الكندر[ ضرب من العلك]( مجمع البحرين: ٦/ ٣٠٦).
[٤] - التاط به: التصق به؛ أي من أحبّ الدنيا لصق بقلبه شغل فيملؤه همّا و غمّا و حزنا و عناه: أي أهمّه و شغله.