تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٦ - الفصل الثاني مما روته العامة عن النبي صلى الله عليه و اله
قال: الإبل- أو قال: البقر- فاعطي ناقة عشراء[١]، فقال: بارك اللّه لك فيها.
فأتى الأقرع فقال: أيّ شيء أحبّ إليك؟ قال: شعر حسن و يذهب عني الّذي قد قذرني الناس، فمسحه فذهب عنه و اعطي شعرا حسنا، فقال: أيّ المال أحبّ إليك؟ قال: البقر، فاعطي بقرا حاملا، قال: بارك اللّه لك فيها.
قال: فأتى الأعمى فقال: أيّ شيء أحبّ إليك قال: أن يردّ اللّه إليّ بصري، فأبصر به الناس، فمسحه فردّ اللّه إليه بصره، قال: فأيّ المال أحبّ إليك؟ قال: الغنم فاعطي شاة والدا، فأنتج هذان، و ولد هذا، فكان لهذا واد من الإبل، و لهذا واد من البقر، و لهذا واد من الغنم.
قال: ثمّ إنّه أتى الأبرص في صورته و هيئته فقال: رجل مسكين قد انقطعت بي الجبال في سفري فلا بلاغ لي اليوم إلّا باللّه ثمّ بك أسألك بالذي أعطاك الجلد الحسن و اللون الحسن و المال أعطني بعيرا اتبلّغ[٢] عليه في سفري، فقال: الحقوق كثيرة، فقال له: كأنّي أعرفك ألم تكن أبرص يقذرك الناس، و كنت فقيرا فأعطاك اللّه؟! فقال: أنا ورثت هذا كابرا عن كابر! فقال:
إن كنت كاذبا صيّرك اللّه إلى ما كنت.
قال: فأتى الأقرع في صورته و قال له مثل ما قال لهذا، و ردّ عليه مثل ما ردّ على هذا، قال: إن كنت كاذبا فصيّرك اللّه إلى ما كنت.
قال: فأتى الأعمى في صورته و هيئته فقال: رجل مسكين و ابن سبيل انقطعت بي الجبال في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلّا باللّه ثمّ بك، أسالك بالذي ردّ عليك بصرك شاة أتبلّغ بها في سفري، فقال: قد كنت أعمى فردّ اللّه إليّ بصري، فخذ ما شئت، ودع ما شئت، فو اللّه لا اجهدك[٣] اليوم شيئا اتّخذته للّه،
[١] - ناقة عشراء: مضى لحملها عشرة أشهر أو ثمانية و الأول أولى؛ لمكان لفظه( لسان العرب: ٤/ ٥٧٢).
[٢] - تبلّغ بالشيء: وصل إلى مراده. و البلاغ: ما يتبلّغ به و يتوصّل إلى الشيء المطلوب( لسان العرب: ٨/ ٤١٩).
[٣] - أي: لا اجهد اليوم بشيء أخذته للّه، لا أشقّ عليك و أردّك في شيء تأخذه من مالي للّه عزّ و جلّ( النهاية: ١/ ٣٠٩).