تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٨ - الفصل الأول من كلام الله تعالى للأنبياء
و قال اللّه جلّ شأنه لموسى ٧: هل عملت لي عملا خالصا قال: نعم صلّيت لك، و صمت لك و سبّحت و هلّلت لك، قال اللّه تعالى: الصّلاة لك جواز على الصراط، و الصّوم جنّة[١] لك من النار و التسبيح و التهليل لك درجات في الجنة، فبكى، و قال: يا رب دلّني على عمل خالص لك، قال: هل نصرت مظلوما؟ هل كسوت عريانا؟ هل سقيت عطشانا؟ هل أكرمت عالما؟ هذا لي عمل خالص.
و قال جلّ و علا: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى لي ثمّ غدر[٢]، و رجل باع حرّا فأكل ثمنه، و رجل استأجر أجيرا فاستوفى منه و لم يعطه أجره.
و أوحى اللّه تبارك و تعالى إلى عزيز النبيّ ٧: إذا أذنبت ذنبا صغيرا فلا تنظر إلى صغره، و انظر من الّذي أذنبت له، و إذا أصابك خير صغير فلا تنظر إلى صغره و انظر من الّذي رزقك، و إذا أصابك بليّة فلا تشكو إلى خلقي كما لا أشكو إلي ملائكتي إذا صعدت إليّ مساويك.
و أوحى اللّه عزّ و جلّ إلى بعض الأنبياء: من لقيني و هو يحبّني أدخلته جنّتي، و من لقيني و هو يخافني أنجيته من ناري، و من لقيني و هو يستحيي منّي أنسيت الحفظة ذنوبه.
٢٧٦٥- قوله تعالى: فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ[٣] بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً[٤]، أشار سبحانه في هذه الآية الكريمة إلى المقامات الثلاثه: أوّلها التوكّل، و ثانيها الرضى، و ثالثها:
التسليم.
[١] - الجنّة: الوقاية؛ أي يقي صاحبه ما يؤذيه من الشهوات( لسان العرب: ١٣/ ٩٤).
[٢] - أي اعطى للّه ثمّ غدر؛ أي كفر نعمة المنعم و لم يشكره. هذا إذا كان اعطي مجهولا، و إلّا يكون المعنى أعطى للّه عهدا ثمّ نقض أو عاهد الناس بذمّة اللّه أو عاهدهم و جعل اللّه شهيدا عليه ثمّ غدر.
[٣] - شجر بينهم الأمر: تنازعوا فيه( لسان العرب: ٤/ ٣٩٦).
[٤] - سورة النساء: الآية ٦٥.