تحرير المواعظ العددية - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٤ - الفصل الثاني مما روته العامة عن النبي صلى الله عليه و اله
و روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و اله أنّه مرّ على البقيع فوقف على قبر ثمّ قال: الآن أقعدوه و سألوه، و الّذي بعثني بالحقّ نبيا لقد ضربوه بمرزبة[١] من نار، لقد تطاير قلبه نارا، ثمّ وقف على قبر آخر فقال مثل مقالته على القبر الأوّل، ثمّ قال ٦: لو لا أنّي أخشى على قلوبكم لسألت اللّه أن يسمعكم من عذاب القبر مثل الّذي أسمع، فقالو: يا رسول اللّه، ما كان فعل هذين الرجلين؟
فقال ٦: كان أحدهما يمشي بالنميمة بين الناس، و كان الآخر لا يستبري من البول. أي لم يغسل بوله أو لم يعتن ببطلان وضوئه و صلاته.
و قال ٦: اقتصدوا في الطلب؛ فإنّ ما رزقتموه أشدّ طلبا لكم منكم، و ما حرمتموه فلن تنالوه و لو حرصتم.
(و روى ابن بابويه رحمه اللّه في أماليه) عن النبيّ صلّى اللّه عليه و اله أنّه قال: من وصل أحدا من أهل بيتي في هذه الدّنيا بقيراط كافيته يوم القيامة بقنطار[٢].
و قال ٦: مثل الأخوين مثل اليدين؛ تغسل إحداهما الاخرى.
و عنه ٦: من أراد اللّه به خيرا رزقه خليلا صالحا؛ إن نسي ذكّره و إن ذكر أعانه.
و قال النبيّ ٦: أوّل ما يوضع في الميزان حسن الخلق و السخاء، و لمّا خلق اللّه عزّ و جلّ عنه الإيمان قال: اللّهمّ قوّني، فقوّاه بحسن الخلق و السخاء، و لمّا خلق اللّه
[١] - المرزبة: المطرقة الكبيرة التي تكون للحدّاد( لسان العرب: ١/ ٤١٦).
[٢] - القيراط جزء من اجزاء الدينار و هو نصف عشره في أكثر البلاد، و أهل الاشام يجعلونه جزءا من أربعة و عشرين، و الياء فيه بدل من الراء؛ فإنّ أصله قراط كذا في النهاية. و قال أيضا: القنطار: في الحديث أنّ القنطار ألف و مائتا اوقية. و قال أبو عبيد القناطير واحدها قنطار، و لا تجد العرب وزنه و لا واحد للقنطار من لفظه. و قال ثعلب: المعمول عليه عند العرب الأكثر أنّه أربعة آلاف دينار. و قيل: إنّ القنطار ملء جلد ثور ذهبا. و قيل ثمانون ألف. و قيل: هو جملة كثيرة من المال.
و ذكر في مجمع البحرين ما ذكرنا و زاد: قيل: مائة و عشرون رطلا، و في الحديث خمسة عشر ألف مثقال الخ ....
و قال الراغب: القناطير جمع القنطرة، و القنطرة من المال فيه عبور الحياة تشبيها بالقنطرة، و ذلك غير محدود القدر في نفسه، و إنّما هو بحسب الإضافة كالغنى، فربّ إنسان يستغني بالقليل، و الآخر لا يستغني بالكثير، و لما قلنا اختلفوا في حدّه؛ فقيل: أربعون اوقية و قال الحسن: ألف و مائتا دينار. و قيل ملء مسك ثور ذهبا إلى غير ذلك.