مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٣ - استحالة النطفة حيوانا طاهرا
«و منها: استحالة النطفة حيواناً طاهراً، و البول النجس بولًا أو لبناً، أو عرقاً أو لعاباً لحيوان يطهر منه تلك الامور و الغذاء النجس جزءاً له. و الظاهر عدم الخلاف في شيءٍ من ذلك»[١].
و قد ناقش السيد الحكيم في ذلك- بعد استظهاره من كلمات الأصحاب- في الاستدلال بعمومات طهارة الحيوان الطاهر و مطلقات طهارة فضلاته، بعدم نظر هذه المطلقات إلى جهة التغذي بالنجاسة. و لكنه استدل بقاعدة الطهارة، بعد منع جريان الاستصحاب لتبدّل الموضوع و تعدّده.
قال قدس سره: «و منها: استحالة النطفة حيواناً طاهراً، و الغذاء النجس بولًا أو خرءاً للحيوان إذا كان مأكول اللحم أو لبناً أو لعاباً أو عرقاً له أو غير ذلك من فضلاته مطلقاً و لو كان غير مأكول اللحم و الظاهر عدم الخلاف في الطهارة. كمايستفاد من كلماتهم في المقام، و من حكمهم بطهارة فضلات الحيوان الجلال عدا بوله و خرئه. و يقتضيها ما دل على طهارة الحيوان. و إطلاق ما دلّ على طهارة فضلاته كافة، فانّه يشمل ما لو تغذى بعين النجاسة لكن الإشكال في ثبوته لانصراف دليل طهارتها إلى حيثية كونها فضلة لذلك الحيوان، في قبال نجاسة فضلة غيره، لا من حيث كونه متغذياً بالنجاسة أو بغيرها فقوله: بول ما يؤكل لحمه و خرؤهطاهر، ظاهر في الطهارة من حيث كونه مضافاً إلى ما يؤكل لحمه في مقابل مالايؤكل لحمه، و لا نظر فيه إلى حيثية كونه متغذياً بالنجاسة أو لا، فتأمل. نعم تثبت الطهارة فيه بقاعدة الطهارة المتقدمة، و لامجال لاستصحاب النجاسة لتعدد الموضوع»[٢].
و الحق حصول التطهير بنفس الاستحالة؛ لانعدام موضوع النجس بها بعد تبدّل الصورة النوعية، بل العرفية في النجاسات؛ لما سبق بيانه.
[١] - مستند الشيعة ج ١: ص ٣٣١.
[٢] - مستمسك العروة: ج ٢ ص ٩١.