مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٢ - اشتراط نية القربة في الطهارات الثلاث
الانسان غاسلًا لهذه الابعاض للصلاة إلّابالنية.
و أيضاً ما روى عن النبي صلى الله عليه و آله أنّه قال:
الأعمال بالنيّات و إنّما لكل امرء ما نوى، فبيّن أن ما لا يكون بنيّة لايكون للانسان فوجبت النية»
[١].
و قد حكم الفقهاء باعتبار نية القربة و وجوبها في الطهارة. فقد استدلوا لاعتبارها بهذه النصوص، كما أشار إليه صاحب الجواهر بقوله:
«و حيث كان المراد بالنية ما عرفت، كان الدليل على وجوبها ... الاجماع ... و قول علي بن الحسين عليه السلام في حسنة أبي حمزة ...: لا عمل إلّابنية، و نحوه روي عن النبي صلى الله عليه و آله، و قول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
إنّما الأعمال بالنيات و لكلّ امرىءٍ مانوى ...
و ما وقع من بعض متأخر المتأخرين، من المناقشة في الاستدلال بهذه الأخبار ...، ضعيف جدّاً؛ لما فيه من المخالفة لفهم العلماء الماهرين»[٢].
و أيضاً استدل بهذه النصوص في المقام المحقق الكركي؛ حيث قال:
«لاريب أنّ الطهارة عن الحدث فعل مطلوب للقربة، و هو اتفاقي. و وقوعه على وجوه متعددة- بعضها معتبر عند الشارع، و بعضها غير معتبر- أمر معلوم. و ما هذا شأنه فلا بد فيه من النية؛ لأنّ بها يقع على الوجه المطلوب شرعاً؛ لأنّ المؤثر في وجوه الأفعال هو النيّة، كما دل عليه قوله عليه السلام:
إنّما الأعمال بالنيّات و إنّما لكل امرىءٍ ما نوى»
[٣].
و قال في المدارك: «الأصل في وجوب النية في الطهارة و غيرها من العبادات قوله تعالى: وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ و قول النبي صلى الله عليه و آله:
إنّما الأعمال بالنيّات
، و قول علي بن الحسين عليهما السلام في حسنة أبي حمزة الثمالي:
لا عمل إلّابنيّة
، و قول الرضا عليه السلام:
لا قول إلّابعمل و لا عمل إلّابنية»[٤].
[١] - كتاب الخلاف: ج ١ ص ٧١- ٧٢.
[٢] - جواهر الكلام: ج ٢، ص ٧٨.
[٣] - جامع المقاصد: ج ١، ص ١٩٧- ١٩٨.
[٤] - مدارك الأحكام: ج ١، ص ١٨٤.