مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٥ - معارضة هذه القاعدة مع قوله صلى الله عليه و آله «أفضل الأعمال أحمزها»
و الحاصل: أنّ هاتين الروايتين تتعارضان بمفهومهما في موضعي افتراقهما؛ أحدهما: ما كان من العمل فيه المتانة و القوّة أو المشقة و الصعوبة بلانية القربة، و الآخر: ما كان بنية القربة و لميكنفيه قوّةوشدّةومشقّة. وأما موضع الاجتماع فلا تعارضفيه بينهما.
و يمكن الجواب:
أوّلًا: بضعف سند رواية «أفضل الأعمال أحمزها» بالإرسال؛ حيث لم ترو في جوامعنا الروائية، إلّافي عوالى اللئالي مرسلًا.
و ثانياً: لو كان المراد من الأمتنية و الأشدّية الأحسنية-، كما جُعلت ملاكاً لقيمة الأعمال، بل غرضاً للخلقة في قوله تعالى: «الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا»[١]-، فالأحسنية حينئذٍ إنّما هي بنية القربة و الإخلاص، كما دلّ عليه النص الوارد في تفسير هذه الآية.
و إن كان المراد مجرد المشقة و الاتعاب في العمل، فهو مخالف لهذه الآية.
فيرجح ما لايخالف الكتاب من المتعارضين.
و أما فتوى مشهور القدماء باستحباب زيارة سيد الشهداء ماشياً و أفضليتها عن المشي إليها راكباً، فعلّلها للنص الخاص، أو لقاعدة التسامح في أدلّة السنن، و لا تأتي في غير المندوبات. و ههنا ليس محل الكلام فيها.
و ثالثاً: إنّ الأفضلية إنّما تكون في فعل كان له فضيلة و ثواباً في الشرع فلا
تكون فيما لا ثواب فيه أصلًا.
و حديث «إنّما الأعمال» ينفى الثواب عما لا نية فيه.
ففي الحقيقة يكون لحديث «إنّما الأعمال» نوعٌ من الورود على حديث
[١] - المُلك: ٢.