مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٤ - معارضة هذه القاعدة مع قوله صلى الله عليه و آله «أفضل الأعمال أحمزها»
لم تكتب عليه» يكفى لاثبات نفي العقاب.
و يمكن حمل الطائفة الاولى على صورة ترغيب أهل المعصية إلى معصيتهم باعلان الرضا مع بعض المشوّقات من الأقوال و الأفعال، أو على الرضا بمعصية الغير مع ترك الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
و يدل على ذلك كلُّ ما دلّ من النصوص المتظافرة على عقاب تاركى الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و لوجوه مكفهرّة إذا لم يتمكنوا ههنا باللسان و اليد. و قد ذكرنا هذه النصوص في كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من كتابنا الكبير «دليل تحرير الوسيلة».
معارضة هذه القاعدة مع قوله صلى الله عليه و آله: «أفضل الأعمال أحمزها»
قد يخطر بالبال معارضة هذه القاعدة مع المرويّ عن النبي صلى الله عليه و آله:
«أفضل الأعمال أحمزها»[١]
و الوجه في ذلك أنّ ظاهر قوله عليه السلام:
«الأعمال بالنيات»
إناطة فضيلة الأعمال و قيمتها عند اللَّه بالنيات. ولكن ظاهر قوله صلى الله عليه و آله:
«أفضل الأعمال أحمزها»
كون المناط في قيمة الأعمال و فضيلتها ما تحتويه من المتانة و القوة و الاتقان؛ لأنّ قوله:
«أحمزها» من «حَمُزَ» (من باب ظَرُف)؛ أي المتانة و القوة و الشدّة و «أفضل الأعمال أحمزها»؛ أي أمتنها و أقواها و أشدّها، كما قاله الخليل في «العين» و الجوهري في «الصحاح» فليس معناها: أشقّها و أحمزها، كما كما هو المرتكز في الأذهان.
و لو كان المراد من «أحمزها» أشقّ الأعمال و أصعبها؛ بمعنى أنّه كل عَمل واجب أو مندوب كان الإتيان به أكثر مشقة وصعوبةً يكون أفضل منه إذا كان أقلّ مشقّة.
[١] - غوالى اللئالى ج ١ ص ٣٠٥.