مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨١ - مستثنيات هذه القاعدة
مستثنيات هذه القاعدة
و قد اتفق في فروع عديدة من مختلف الأبواب الفقهية وقوع فعل- عبادي أو معاملي- و احتسابه شرعاً بغير ما نواه الفاعل. و في هذه الموارد قد انتقض كبرى هذه القاعدة؛ نظراً إلى أنّ المحتسب صحيحاً من العمل عند الشارع غير ما نواه الفاعل من فعله. و لايخفى أنّ هذا الاستثناء يتعلق بالتفسير المشهور لهذه القاعدة، من إناطة صحة الأعمال العبادية بنية القربة.
و إليك نبذة من هذه الموارد.
١- صوم يوم الشك. فانّه إذا أتاه المكلّف بنيّة صوم اليوم الآخر من شعبان، ثم بان أنّه كان أوّل يوم من رمضان، يقع صحيحاً و يُحتسب شرعاً بعنوان صوم اليوم الأوّل من رمضان، بل يظهر من النص عدم صحته لو كان بنية صوم رمضان، كما دلّ عليه موثقة سماعة و خبر الزهري[١].
٢- صلاة الاحتياط؛ حيث تقع نفلًا إذا انكشف كون الفريضة المأتي بها تامّة غير ناقص، مع اتيانه صلاة الاحتياط بنيّتها، لابنية النافلة.
و قد أشار الفقيه الماهر كاشف الغطاء إلى انخرام القاعدة المبحوث عنها في المقام بهذين الموردين بقوله:
«إنّ ما اشتمل عليه قولهم عليه السلام:
إنّما لكلّ امرىءِ ما نوى،
عامٌ مخصوص ...؛
[١] - الوسائل: ب ٥ من أبواب وجوب الصوم ح ٤ و ٨، ب ٦ ح ٤.