مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٢ - الاستدلال بحكم العقل
فاتّفق مصادفة أحدهما للواقع و مخالفة الآخر: فامّا أن يستحقّا العقاب، أو لا يستحقّه أحدهما، أو يستحقّه من صادف قطعه الواقع دون الآخر أو العكس.
لا سبيل إلى الثاني و الرابع و الثالث مستلزم لإناطة استحقاق العقاب بما هو خارجٌ عن الاختيار و هو منافٌ لما يقتضيه العدل فتعيّن الأوّل»[١].
حاصل هذا التقريب: أنّ اناطة العقاب بالمصادفة راجعٌ إلى إناطته بأمر خارج عن الاختيار. و مرجع هذا الاستدلال إلى لابدية إناطة العقاب بالقصد سواءٌ صادف الواقع أم لا.
و ناقش فيه الشيخ[٢] بما حاصله: أنّ القبيح إنّما هو إناطة العقاب إلى أمر غير اختياري، دون إناطة عدم العقاب كما هو المفروض في كلام المستدل.
ولكن مناقشته غير واردة. وذلك لأنّ معنى دوران شيءٍ مدار شيءٍ إناطته بذلك الشيء وجوداً و عدماً.
و عليه فمعنى دوران العقاب مدار المصادفة إناطته بها وجوداً و عدماً، و هذا اللازم لايمكن إنكاره في مفروض كلام المستدل.
إن قلت: و هل يمكن الالتزام باستحقاق العقاب لأجل مجرد القصد.
قلت: لانقول بذلك، بل نقول بدروان استحقاق العقاب مدار تحقق الطغيان على المولى و معصية أمره و نهيه.
و هذا متحقق بارتكاب العبد ما يعتقد كونه معصيته و التلبس به بنفس تحريك العضلات بحيث لو سألت منه حال التلبس بقولك: «ما ذا تفعل»، أو سألت من أهل العرف- المطلع عن حاله- بقولك: «ما ذا يفعل فلانٌ» لكان الجواب أنّه يفعل المعصية و نفسه يعتقد حال ارتكاب العمل و يُذعن أنّه يفعل المعصية.
[١] - فرائد الاصول: ج ١، ص ٣٨- ٣٩.
[٢] - المصدر: ص ٤٠- ٤١.