مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٧ - تنقيح المحتملات في مفاد هذه القاعدة
و أما لو كان المنوط الثواب و كان المقصود من النية قصد القربة أو الاخلاص، تجري القاعدة في مطلق العمل؛ عبادياً كان أو معاملياً بالمعنى الأعم أو الأخص، حتى المعنون منها بالعناوين غير القصدية.
و أما لو كان المراد من النية قصد العنوان أو قصد السوءِ و الخير، تجري القاعدة في مطلق الأعمال المعنونة بالعناوين القصدية، بلا فرق بين العبادات و المعاملات؛ لأنّ المعاملات حقائق إنشائية، و الانشائيات متقوّمة بقصد عناوينها و كذا العبادات المخترعة؛ فإنّها تابعة لقصد عناوينها في التحقق و الصدق، بخلاف غير العباديات و الانشائيات، كالضرب و الجلوس و القيام و الأكل و الشرب و نحو ذلك. فانّ مثل هذه الأفعال صادقة عُرفاً، و لو صدرت من الغافل المحض بلانية لعناوينها.
و أما لو كان المراد من النية قصد السوء أو الخير، تشمل القاعدة مطلق الأعمال حتى الأعمال المعنونة بالعناوين غير القصدية.
و مقتضى التحقيق: أنّ المقصود من النية نية القربة و ذلك؛ لأنّ المتفاهم العرفي من قوله عليه السلام «الأعمال بالنيّات» إناطة قيمة الأعمال و قدرها من حيث الثواب بالنية، و أنّ الدخيل في الثواب إنّما هو قصد القربة و الاخلاص.
و يشهد لذلك قوله: «إنّما الأعمال بالنيّات». و أما في مثل قول النبي صلى الله عليه و آله في وصيته لأبي ذر:
«وليكن لك نية في كل شيءٍ حتى الأكل و الشرب»
؛ لوضوح ظهوره في إرادة خصوص قصد القربة و الثواب و الاخلاص، و أنّ المقصود إناطة ثواب مطلق الأعمال بهذا القصد.
ولكن عرفت من كلمات الفقهاء غالباً أنّ مقصودهم من النية قصد القربة و الامتثال حينما يقولون- مثلًا- تعتبر النية في الصلاة أو الصوم أو الحج، و غير ذلك من العبادات.